ابن الجوزي
335
كشف المشكل من حديث الصحيحين
ومات بالمدينة ، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس ، وقيل لهم : اشهدوا . وقوله : تربت يداك : أي افتقرت . وقوله لعمر : « إن يكن الذي ترى - أي تظن - فلن تستطيع قتله » لأنه إذا كان الدجال فلا بد من ظهوره ، فكيف يقتل ولم يظهر ؟ قوله : إني خبأت لك خبيئا فقال : دخ . يريد الدخان . وفي بعض ألفاظ حديث ابن عمر الذي ذكر في الصحاح أن رسول الله خبأ له يوم تأتي السماء بدخان مبين ( 1 ) . فقال : « اخسأ » ، أي أبعد « فلن تعدو » ، أي لن تتجاوز « قدرك » . وفي معناه وجهان : أحدهما : أنه لا يبلغ قدرك أن تطالع الغيب من قبل الوحي الذي يختص الأنبياء ، ولا من قبل الإلهام الذي يدركه الأولياء ، وإنما كان الذي قاله شيء ألقاه إليه الشيطان ، إما لكون النبي [ صلى الله عليه وسلم ] تكلم بذلك بينه وبين نفسه فسمعه الشيطان ، وإما أن يكون الشيطان سمع ما سيجري بينهما من السماء ، لأنه إذا قضى القضاء في السماء تكلمت به الملائكة فاسترق الشيطان السمع فألقاه إلى أذن الكاهن ، وسيأتي هذا مشروحا في مسند عائشة ( 2 ) . وإما أن يكون رسول الله حدث بعض أصحابه بما أضمر فاختلس الشيطان ذلك ، ويدل على هذا قول ابن عمر : وخبأ له رسول الله يوم تأتي السماء بدخان مبين . فالظاهر أنه اعلم الصحابة ما يخبأ له .
--> ( 1 ) الحديث ( 1055 ) . ( 2 ) الحديث ( 2498 ) .