ابن الجوزي
330
كشف المشكل من حديث الصحيحين
أترحل عن ليلى ولما تزود * وكنت كمن قضى اللبانة من دد ( 1 ) وقوله : « حتى أنهاك » أي : حتى أقول لك ارجع . ومعنى الحديث : إذا رفع الحجاب وسمعت كلامي الخفي فادخل إلا أن تسمع المنع . 272 / 324 - وفي الحديث الخامس عشر : سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المقام : « لبيك اللهم لبيك » ( 2 ) . قد ذكرنا في أوائل هذا المسند وجه تخصيصه سورة البقرة بالذكر ، وفسرنا في مسند علي عليه السلام معنى « لبيك » ( 3 ) . 273 / 326 - وفي الحديث السابع عشر : سألنا عبد الله عن هذه الآية : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) ( 4 ) * [ آل عمران : 169 ] . إن قيل : كيف لا يحسب القتلى أمواتا ، وحقيقة الموت عندهم موجودة ؟ فالجواب : أنه لما ثبت في النفوس أن تعطيل الذوات بالموت مخرج عن التنعيم أعلمهم أن الشهداء في وصول النعيم إليهم كالأحياء على ما في الحديث من « أن أرواحهم في حواصل طير خضر » ( 5 ) . فإن قيل : فجميع المؤمنين ينعمون بعد الموت ، وفي حديث كعب ابن مالك عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : « نسمة المؤمن طائر يعلق من شجر
--> ( 1 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 40 ) ، وديوان الأعشى ( 225 ) . واللبانة : الحاجة . ( 2 ) مسلم ( 1283 ) . ( 3 ) ينظر ( 132 ، 210 ) . ( 4 ) مسلم ( 1887 ) . ( 5 ) في الحديث نفسه .