ابن الجوزي
322
كشف المشكل من حديث الصحيحين
والخامس : الواحدة من الهباء الظاهر في ضوء الشمس إذا طلعت من ثقب ، ذكرهما أبو إسحق الثعلبي ( 1 ) . فأما الكبر فهو العظمة ، يقال : تكبر فلان عن كذا : إذا تعظم عنه ، قال سفيان بن عيينة : من رأى أنه خير من غيره فقد استكبر . فإن قيل : فالكبر لا يوجب الكفر ، فكيف يمنع دخول الجنة ؟ فالجواب من ستة أوجه ( 2 ) : أحدهما : أن يراد بالجنة بعض الجنان ، لأنها جنان في جنة ، فيكون المعنى : لا يدخل الجنة التي هي أشرف الجنان وأنبلها ، ويشهد لهذا ما روي عن عبد الله بن عمرو أنه قال : لا يدخل حظيرة القدس سكير ولا عاق ولا منان . والثاني : أن تكون مشيئة الله تعالى مضمرة في هذا الوعيد ، فيكون المعنى : إلا أن يشاء الله ، ذكر القولين ابن خزيمة . والثالث : أن يكون المراد كبر الكفر ، كما قال تعالى : * ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) * [ الصافات : 35 ] أي يتعظمون عن قولها ، فعلى هذا كبر الكافر منعه من الإيمان ، فلا يدخل الجنة ، يدل على صحة هذا الوجه أنه قابل الكبر بالإيمان ، فقال : « ولا يدخل النار أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان » . والرابع : أن يكون المعنى : حكم هذا ألا يدخل الجنة ، وحكم هذا ألا يدخل النار ، كقوله تعالى في قاتل المؤمن * ( فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) * [ النساء : 93 ] أي : إن جازاه فهذا قدر استحقاقه . ومثل هذا في الكلام أن
--> ( 1 ) « الزاد » ( 2 / 84 ) . ( 2 ) ينظر « تأويل مختلف الحديث » ( 117 ) ، و « التوحيد » لابن خزيمة ( 363 ) وما بعدها .