ابن الجوزي

315

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وقرأ حمزة والكسائي بضم التاء ( 1 ) . وأنكرها شريح القاضي وقال : إن الله لا يعجب ، إنما يعجب من لا يعلم . قال الزجاج : إنكارها خطأ ، لأن العجب من الله تعالى خلاف العجب من الآدميين ( 2 ) ، إنما هو كقوله تعالى : * ( ويمكر الله ) * [ الأنفال : 30 ] * ( سخر الله منهم ) * [ التوبة : 79 ] . وقال ابن الأنباري : معناها : جازيتهم على عجبهم من الحق ، فسمى الجزاء على الشيء باسم الشيء ، والعرب تسمى الفعل باسم الفعل إذا داناه من بعض وجوهه . قال عدي : ثم أضحوا لعب الدهر بهم * 000000000 ( 3 ) فجعل إهلاك الدهر لهم لعبا . 257 / 304 - وفي الحديث السادس عشر : لقد أتاني اليوم رجل فقال : أرأيت رجلا مؤديا ( 4 ) . يقال في الرجل إذا كان كامل الأداة : هذا مؤد بالهمز ، ولا بد من الهمز ، إذ لولاه لكان من أودى : إذا هلك . وقوله : لا نحصيها ( 5 ) : أي لا نطيقها ، من قوله تعالى : * ( علم أن لن تحصوه ) * [ المزمل : 20 ] أي لن تطيقوا قيام الليل . وغبر يصلح للماضي والباقي ، وهو بالماضي هاهنا أشبه ،

--> ( 1 ) ينظر « السبعة » ( 547 ) ، و « الكشف » ( 2 / 223 ) ، والقرطبي ( 15 / 69 ) ، و « البحر » ( 7 / 354 ) . ( 2 ) ينظر « المعاني » للزجاج ( 4 / 299 - 300 ) ، وصفة العجب ثابتة لله عز وجل بنصوص الكتاب والسنة ، فنثبتها لله تعالى من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل . ( 3 ) « ديوان عدي » ( 3 ) وفيه مصادر ، وعجزه : . . . وكذاك الدهر يودي بالجبال ( 4 ) البخاري ( 2964 ) . ( 5 ) من قوله : فيعزمون علينا في أشياء لا نحصيها .