ابن الجوزي

303

كشف المشكل من حديث الصحيحين

قد ذكرنا في مسند سعد أن الإنسان إذا اضطر إظهار فضله جاز له ذلك ( 1 ) ، ولولا أن ابن مسعود ألجئ إلى هذا بتركهم قراءته لما قال ذلك . 237 / 274 - وفي الحديث الخمسين : « بئسما لأحدهم أن يقول : نسيت آية كيت وكيت ، بل هو نسي » ( 2 ) . قوله : « بئسما لأحدهم أن يقول نسيت » فيه وجهان : أحدهما أن يكون هذا خاصا في زمن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فتكون الإشارة إلى ما رفع لفظه فينساه الإنسان ، أي يرفع من صدره ، فنهاهم عن ذلك القول لئلا يتوهمون في محكم القرآن أنه قد ضاع ، وأخبرهم أن ما يكون من رفعه لحكمة يعلمها الله تعالى . والثاني : أن يكون عاما ، ويكون المعنى : إنما نسي لذنب ارتكبه ، وربما كان ذلك الذنب ترك تعهده للقرآن . وقوله : « كيت وكيت » هي كلمة يعبر بها عن الجمل الكثيرة والحديث الطويل ، ومثلها ذيت وذيت . وقال ثعلب : كان من الأمر كيت وكيت ، وكان من فلان ذيت وذيت ، فكيت كناية عن الأفعال ، وذيت إخبار عن الأسماء وكناية عنها ( 3 ) . وقوله : استذكروا القرآن تحريض على تلاوته لئلا ينسى . والتفصي : الانفصال : يقال : تفصي فلان من كذا : إذا انفصل عنه . والنعم : الإبل . وقوله : « من عقله » هكذا ضبطه لنا أشياخنا في كتاب أبي عبيد بضم القاف . والعقل جمع عقال .

--> ( 1 ) في الحديث ( 173 ) . ( 2 ) البخاري ( 5032 ) ، ومسلم ( 790 ) . ( 3 ) ينظر « اللسان - ذيت ، كيت » .