ابن الجوزي

299

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ارتفعا عنهما ، وإنما يحزنه هذا لأحد ثلاثة أشياء : إما لأنه يرى إكرام المناجي دونه ، أو يخاف أن يعاب ببعض فعله ، أو يحذر دسيس غائلة في حقه ، وقد كان بعض علماء السلف يقول ( 1 ) : هذا مخصوص بالسفر ، والمواضع التي لا يأمن فيها الإنسان على نفسه ، وهذا التخصيص لا وجه له لوجهين : أحدهما : أن الكلام مطلق . والثاني : أنه لو كان كما قال لقال : فإن ذلك يخوفه . فلما قال : « يحزنه » كان ما ذكرنا أليق . وقوله : « ولا تباشر المرأة المرأة » كأن المباشرة هاهنا مستعارة من التقاء البشرتين للنظر إلى البشرة ، فتقديره : تنظر إلى بشرتها ، وإنما نهى عن وصفها للزوج لأن المحاسن إذا ذكرت أمالت القلب إلى الموصوف ، وكم ممن قد عشق بالوصف . 233 / 270 - وفي الحديث السادس والأربعين : « سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر » ( 2 ) السباب : السب والشتم ، والفسوق : الخروج عن طاعة الله عز وجل . وهذا محمول على من سب مسلما أو قاتله من غير تأويل ، فقد قال عمر في حاطب : دعني أضرب عنق هذا المنافق ( 3 ) ، فلم ينكر عليه الرسول لتأويله . وإذا قاتل المسلم المسلم من غير تأويل كان ظاهر أمره أنه رآه كافرا ، أو رأى دين الإسلام باطلا ، أو لا يرى أن

--> ( 1 ) نقله الخطابي في « الأعلام » ( 3 / 2235 ) عن أبي عبيد بن حرب . وينظر « الفتح » ( 11 / 84 ) . ( 2 ) البخاري ( 48 ) ، ومسلم ( 64 ) . ( 3 ) ينظر الحديث ( 78 ) .