ابن الجوزي
289
كشف المشكل من حديث الصحيحين
والثاني : أن المراد بالحسد في هذا الحديث شدة الحرص والرغبة ، فكنى بالحسد عنهما لأنهما سبب الحسد والداعي إليه ، هذا مذهب أبي سليمان الخطابي ( 1 ) . والثالث : أن المراد بالحديث نفي الحسد فحسب ، فقوله : « لا حسد » كلام تام ، وهو نفي في معنى النهي . وقوله : « إلا في اثنتين » استثناء ليس من الجنس ( 2 ) ، ومثله : * ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) * [ الليل : 19 ، 20 ] . وأما الحكمة فإنها علم محكم ، وسميت حكمة من الحكم : وهو المنع ، فالحكمة تمنع الحكيم من الجهل . وسميت حكمة الدابة لأنها تمنعها الخلاف ( 3 ) . ومعنى : « يقضي بها » يعمل ويقول . 223 / 257 - وفي الحديث الثالث والثلاثين : رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ( 4 ) . هذه هي المتعة ، وقد ذكرناها في مسند عمر ، وبينا أنها نسخت ( 5 ) . 224 / 259 - وفي الحديث الخامس والثلاثين : « إنها ستكون بعدي أثرة » ( 6 ) .
--> ( 1 ) « الأعلام » ( 1 / 196 ) . ( 2 ) أي استثناء منقطع . وينظر « الفتح » ( 1 / 166 ، 167 ) . ( 3 ) « المقاييس - حكم » ( 2 / 91 ) . ( 4 ) البخاري ( 4615 ) ، ومسلم ( 1404 ) . ( 5 ) ينظر الحديث ( 83 ) . ( 6 ) البخاري ( 3603 ) ، ومسلم ( 1843 ) .