ابن الجوزي
276
كشف المشكل من حديث الصحيحين
قال : صلى بنا عثمان بن عفان بمنى أربع ركعات ، فقيل لابن مسعود ، فقال : صليت مع رسول الله بمنى ركعتين ( 1 ) . في هذا الحديث دليل على أنه يجوز للمسافر إتمام الصلاة ، ولولا ذلك ما أقروا عثمان عليه . وقال الزهري : إنما أتم عثمان لأنه اتخذ الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها . 209 / 239 - وفي الحديث الخامس عشر : ما رأيت رسول الله صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين . جمع بين المغرب والعشاء بجمع ، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها ( 2 ) . أما جمع فهو اسم لموضع المزدلفة . وحد المزدلفة ما بين المأزمين ووادي محسر ، وهو اسم مأخوذ من الازدلاف وهو القرب ، سميت بذلك لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة من عرفات . ومن دفع من عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم خلافا لأحد قولي الشافعي ، فإذا وصل إلى المزدلفة جمع بين المغرب والعشاء قبل حط الرحال ، فإن صلى المغرب قبل الوصول إلى مزدلفة صحت الصلاة . وقال أبو حنيفة : لا تصح ( 3 ) . وقوله : صلى الفجر قبل ميقاتها : أي قبل الوقت المعتاد ، لا أنه صلى قبل طلوع الفجر ، وقد بين هذا في تمام الحديث . وقوله : حين يبرغ الفجر : أي يطلع .
--> ( 1 ) البخاري ( 1084 ) ، ومسلم ( 695 ) . ( 2 ) البخاري ( 1682 ) ، ومسلم ( 1289 ) . ( 3 ) « الاستذكار » ( 13 / 129 ، 150 ) ، و « البدائع » ( 2 / 126 ، 135 ) ، و « المغني » ( 5 / 272 ، 276 ) ، و « المجموع » ( 8 / 101 ، 119 ، 148 ) .