ابن الجوزي
274
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وظاهر هذا الحديث أن الكلام مطلق في حق كل من فعل هذا . وقول ابن مسعود يدل على ذلك . ويحتمل أن يراد به المتصنعات من النساء للفجور ، لأن مثل هذا التحسن دأبهن . ويحتمل أن يراد بهن المموهات على الرجال بمثل هذه الأفعال لتغر المتزوج . 206 / 235 - وفي الحديث الحادي عشر : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قرأ ( النجم ) فسجد ، وسجد من كان معه ، غير أن شيخا من قريش أخذ كفا من تراب فرفعه إلى جبهته ، فلقد رأيته قتل كافرا ( 1 ) . إنما سجد رسول الله في سورة « النجم » عند السجدة التي في آخرها ، وهذا دليل على مالك ، لأنه يقول : ليس في المفصل سجدة ( 2 ) . ولما سجد رسول الله سجد المشركون معه ، وإنما سجدوا لأنهم سمعوا ( تلك الغرانيق العلى . وإن شفاعتهن لترتجى ) ففرحوا ووافقوه في السجود . وقد بينت في « التفسير » ( 3 ) أن شيطانا تكلم بذلك فسمعوه ، إما من شياطين الجن أو من شياطين الإنس ، لأنهم كانوا إذا قرأ الرسول لغوا كما وصفهم الله عز وجل بقوله : * ( لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ) * [ فصلت : 26 ] فلما سمعوا هذه السورة قال بعض الشياطين هذه الكلمات على وزنها ، فظنوا أن رسول الله قد قالها ، وإنما قيلت في ضمن تلاوته . فأما أن يكون جرى على لسان الرسول المعصوم مثل هذا فمحال ، فلا تغترر بما تسمعه في التفاسير من أنه
--> ( 1 ) البخاري ( 1070 ) ، ومسلم ( 576 ) . ( 2 ) ينظر « الاستذكار » ( 8 / 96 ) . ( 3 ) أي في زاد المسير .