ابن الجوزي
269
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الصلاة كان مباحا في أول الإسلام إلى أن رجع ابن مسعود وأصحابه من عند النجاشي ، فوجدوا إباحة الكلام قد نسخت ، وكان بالمدينة مصعب بن عمير يقرئ المسلمين ويفقههم في الدين ، وكان الكلام بالمدينة مباحا كما كان بمكة ، فلما نسخ ذلك بمكة تركه الناس بالمدينة ، فحكى زيد ذلك الفعل ، لا أن نسخ الكلام كان بالمدينة ( 1 ) . 201 / 228 - وفي الحديث الرابع : « من استطاع منكم الباءة فليتزوج » ( 2 ) . الباءة كلمة ممدودة ، أنبأنا محمد بن أبي منصور قال : أخبرنا أبو علي ابن المهدي قال : أخبرنا أبو الحسين بن رزمة إذنا قال : أخبرنا عمر بن محمد بن سيف قال : أخبرنا محمد بن العباس اليزيدي قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي قال : قرأت على عمي الأصمعي قال : يقال : باء وباءة ( 3 ) : وهو الغشيان ، وإن شئت جمعت بالتاء فقلت باءات ، قال الراجز : إن كنت تبغي صالح الباءات فاعمد إلى هاتيكم الأبيات ( 4 ) وقال أبو سليمان الخطابي : الباءة كناية عن النكاح ، وأصل الباءة الموضع الذي يأوي إليه الإنسان ، ومنه اشتق مباءة الغنم : وهو المراح الذي تأوي إليه بالليل . والوجاء : رض الأنثيين ، والخصاء نزعهما ( 5 ) .
--> ( 1 ) ينظر « الأعلام » ( 1 / 413 ) ، و « تفسير القرطبي » ( 3 / 215 ) ، و « الفتح » ( 3 / 74 ) . ( 2 ) البخاري ( 1905 ) ، ومسلم ( 1400 ) . ( 3 ) ويقال أيضا « باه » . ( 4 ) « التهذيب - باء » ( 15 / 596 ) ، و « اللسان - باء » ، وفيها « صاحب » بدل « صالح » . ( 5 ) « المعالم » ( 3 / 179 ) .