ابن الجوزي

264

كشف المشكل من حديث الصحيحين

بالقلال الدهن ، ونقطع منه الفدر كالثور ، ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه ، وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها ، ثم رحل أعظم بعير معنا ، فمر من تحتها ، وتزودنا من لحمه وشائق ، فلما قدمنا ذكرنا ذلك لرسول الله ، فقال : « هو رزق أخرجه الله لكم ، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ؟ » فأرسلنا إلى رسول الله منه فأكله ( 1 ) . العير : الإبل التي تحمل الميرة . والخبط قد فسرناه فيما مضى . وفيما صبر هؤلاء القوم عليه دليل على قوة إيمانهم ، إذ لو ضعف إيمانهم لما صبروا على هذه المشاق . وقول أبي عبيدة : ميتة ، دليل على أنه كان لا يرى جواز أكل السمك الطافي ، وإنما استجازه على وجه الاضطرار كما يستجيز أكل الميتة ، وهذا مذهب أبي حنيفة ، وقد رد ذلك الرأي قول الرسول : « هل معكم منه شيء » فأعطوه ، فأكل وليس بمضطر ، فدل على جواز أكل الطافي ، وهذا مذهب أحمد ، ثم قد ثبت جواز أكل السمك إذا مات في البر ، فكذلك إذا مات في البحر . ويمكن أن يقول من منع منه : إن البحر محل حياة السمك ، فإذا مات في محل حياته دل على مرض أوجب ذلك ، فنزه عن أكله ( 2 ) . ووقب العين : ما تقعر منها . والوقب كالنقرة في الشيء .

--> ( 1 ) مسلم ( 1935 ) . وينظر مسند جابر ( 1288 ) . ( 2 ) ينظر « الأعلام » ( 3 / 1777 ) ، و « البدائع » ( 5 / 36 ) ، و « المغني » ( 13 / 345 ، 347 ) ، و « المجموع » ( 9 / 72 ، 73 ) .