ابن الجوزي
261
كشف المشكل من حديث الصحيحين
أخبرنا الحسين بن الفهم قال : حدثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا إسحق بن يوسف الأزرق قال : أخبرنا القاسم بن عثمان البصري عن أنس بن مالك قال : خرج عمر متقلدا السيف ، فلقيه رجل من بني زهرة فقال : أين تعمد ؟ فقال : أريد أن أقتل محمدا . قال : وكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدا ؟ فقال له عمر : ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذي أنت عليه . فقال : أفلا أدلك على العجب يا عمر ، إن أختك وختنك قد صبوا وتركا دينك ، فمشى عمر ذامرا حتى أتاهما وعندهما خباب بن الأرت ، فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت ، فدخل عليهما فقال : ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم ؟ قال : وكانوا يقرأون ( طه ) . فقالا : ما عدا حديثا تحدثناه . قال : فلعلكما قد صبوتما . فقال له ختنه : أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك . فوثب عمر على ختنه فوطئه وطئا شديدا ، فجاءت أخته فدفعته عن زوجها ، فنفحها نفحة بيده ، فدمي وجهها ، فقالت وهي غضبى : يا عمر ، إن كان الحق في غير دينك اشهد أن لا إله إلا الله ، واشهد أن محمدا رسول الله . فلما يئس عمر قال : أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرؤه ، وكان عمر يقرأ الكتب ، فقالت أخته : إنك رجس ، ولا يمسه إلا المطهرون ، فقم فاغتسل أو توضأ ، فقام فتوضأ ، ثم أخذ الكتاب فقرأ : « طه » حتى انتهى إلى قوله : * ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ) * [ طه : 14 ] فقال عمر : دلوني على محمد ، فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال : أبشر يا عمر ، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله لك ليلة الخميس : « اللهم أعز الإسلام بعمر بن