ابن الجوزي

254

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وأما الأنصاب ففيها قولان : أحدهما : أنها أصنام تنصب فتعبد ، قاله ابن عباس والفراء والزجاج . والثاني : حجارة كانوا يذبحون عليها . ويشرحون اللحم عليها ويعظمونها ، قاله ابن جريج ( 1 ) . وأما الأزلام فقال ابن قتيبة : هي القداح ، واحدها زلم وزلم ، وكانوا يضربون بها فيعملون بما يخرج فيها من أمر ونهي ( 2 ) قال مجاهد : الأزلام : سهام العرب . وقال سعيد بن جبير : الأزلام : حصى بيض كانوا إذا أرادوا غدوا أو رواحا كتبوا في قدح : أمرني ربي ، وفي آخر : نهاني ربي ، ثم يضربون بها ، فأيهما خرج عملوا به . وقال السدي : وكانت الأزلام تكون عند الكهنة . وقال مقاتل : في بيت الأصنام ( 3 ) . وأما الرجس فقال الزجاج : هو اسم لكل ما استقذر من عمل . يقال : رجس الرجل يرجس ، ورجس يرجس : إذا عمل عملا قبيحا . والرجس بفتح الراء : شدة الصوت ، فكأن الرجس العمل الذي يقبح ذكره ويرتفع في القبح ، يقال : رعد رجاس : إذا كان شديد الصوت ( 4 ) . وقوله : « من عمل الشيطان » نسبة ذلك إلى الشيطان تجوز ، إلا أنه لما كان الداعي إليه جازت النسبة .

--> ( 1 ) ينظر « المعاني » للفراء ( 1 / 301 ) ، وللزجاج ( 2 / 146 ) ، والطبري ( 6 / 48 ) ، و « الزاد » ( 2 / 284 ) . ( 2 ) « تفسير غريب القرآن » ( 141 ) . ( 3 ) ينظر الطبري ( 6 / 49 ) ، و « الزاد » ( 2 / 284 ) . ( 4 ) « معاني القرآن » للزجاج ( 2 / 203 ) .