ابن الجوزي

252

كشف المشكل من حديث الصحيحين

189 / 214 - وفي الحديث الثاني عشر : « الله أكبر كبيرا » ( 1 ) . ينتصب « كبيرا » على وجهين : أحدهما على التعظيم : تقديره : أعظم كبيرا ، ودل على الفعل المحذوف قوله : « الله أكبر » لأنه تعظيم . والوجه الآخر : أن يكون صفة لمحذوف تقديره : تكبيرا كبيرا ، ودل على هذا المصدر قوله : « الله أكبر » لأن المعنى أكبر الله تكبيرا . وقد كثر مجيء « كبيرا » صفة للمصدر ، من ذلك قوله تعالى : * ( وعتوا عتوا كبيرا ) * [ الفرقان : 21 ] ومنه : * ( والعنهم لعنا كبيرا ) * [ الأحزاب : 68 ] على قراءة من قرأ بالباء ( 2 ) . 190 / 216 - وفي الحديث الرابع عشر : حلفت أم سعد لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه . كان سعد رضي الله عنه برا بأمه ، فلما أسلم قالت : ما هذا الدين الذي قد أحدثت ، لتدعنه أو لا أكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي ويقال : يا قاتل أمه . فقال لها : لا تفعلي ؛ فإني لا أدع ديني لشيء ، فمكثت ثلاثا لا تأكل ولا تشرب حتى غشي عليها من الجهد ، فأصبحت وقد جهدت ، فقال لها سعد : والله يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء ، فأكلت ، فنزل قوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه 000 ) إلى قوله تعالى : ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ( 3 ) ما ليس لك به علم 00 ) [ لقمان : 14 - 15 ] أي لتتخذ

--> ( 1 ) مسلم ( 2696 ) . ( 2 ) وهي قراءة عاصم وابن عامر . وقرأ سائر السبعة * ( كثيرا ) * السبعة ( 523 ) . ( 3 ) في المخطوطات ( لتشرك بي ) وعليه تكون الآية ( 9 ) من سورة العنكبوت ، وليس بينهما فصل يستدعي أن يقول المؤلف : إلى قوله تعالى ، ففيها * ( بوالديه حسنا وإن جاهداك ) * .