ابن الجوزي
247
كشف المشكل من حديث الصحيحين
التراب ، فقال : « قم أبا تراب » وسيأتي هذا الحديث في مسند سهل ابن سعد ( 1 ) . وقوله : « أحب إلي من حمر النعم » . قال أبو بكر الأنباري : النعم : الإبل ، وحمرها : كرامها وأعلاها منزلة . والنعم في قول بعضهم لا يقع إلا على الإبل ، والأنعام يقع على الإبل والبقر والغنم ، فإذا انفردت الإبل قيل لها نعم وأنعام ، وإذا انفردت البقر والغنم لم يقل لها نعم ولا أنعام . وقال آخرون : النعم والأنعام بمعنى واحد ( 2 ) ، وأنشدنا أبو العباس : أكل عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونه ( 3 ) وقال عز وجل * ( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ) * [ المؤمنون : 21 ] فذكر الهاء لأنه حمل الأنعام على معنى النعم ( 4 ) كما قال الشاعر : بال سهيل في الفضيخ ففسد * وطاب ألبان اللقاح وبرد ( 5 ) أراد : وطاب لبن اللقاح .
--> ( 1 ) هذا هو الحديث الحادي والعشرون ( 916 ) من مسند سهل عند الحميدي ، وقد تجاوزه ابن الجوزي في الشرح . ( 2 ) « الزاهر » ( 2 / 292 ) ، وينظر « اللسان - نعم » . ( 3 ) « الزاهر » ( 2 / 293 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 1 / 129 ) ، وورد في الطبري ( 14 / 89 ) ، و « المخصص » ( 17 / 19 ) ، وفي « الخزانة » ( 1 / 407 ) لقيس بن حصين . ( 4 ) ينظر « الزاد » ( 4 / 463 ) ، والقرطبي ( 10 / 123 ) . ( 5 ) « الزاهر » ( 2 / 293 ) ، والطبري ( 14 / 89 ) ، و « اللسان - كيد » . والشطر الأول في « اللسان - فضخ » والثاني في « الزاد » ( 4 / 463 ) .