ابن الجوزي

233

كشف المشكل من حديث الصحيحين

* ( وأن تصوموا خير لكم ) * [ البقرة : 184 ] . والعالة : الفقراء ، جمع عائل وهو الفقير . ومعنى يتكففون : يمدون الأكف سائلين . يقال : تكفف واستكف : إذا مد كفه سائلا . وفي هذا استحباب تخليف المال للورثة . وقوله : « تبتغي بها وجه الله » يعني الإخلاص ، فعلق الأجر بالإخلاص . وقوله : « ولكن البائس سعد بن خولة » البائس : ذو البؤس . فعده من جملة المساكين والفقراء لما فاته من الفضل لو مات في غير مكة ، وذلك أن المهاجرين هجروا مكة في الله عز وجل فكرهوا أن تكون حياتهم ومماتهم في مكان هجروه لله عز وجل ، فيكون ذلك كالعود فيما تركوا . فأما ابن خولة فإن الجماعة يقولون : سعد بن خولة ، سوى أبي معشر فإنه يقول : ابن خولي ( 2 ) . وهو ممن شهد بدرا . واتفق أنه خرج إلى مكة فمات بها ، وكان يكره لمن هاجر من مكة أن يرجع إلى مكة فيقيم بها أكثر من انقضاء نسكه ، ليبين أثر الهجرة ( 3 ) . وقوله : أخلف بعد أصحابي ؟ أي يرحلون عني وأبقى بمكة . وفي قوله : « اللهم اشف سعدا » دليل على استحباب الدعاء للمريض بالعافية .

--> ( 1 ) ينظر « الاستيعاب » ( 2 / 40 ) ، و « الإصابة » ( 1 / 687 ) . ( 2 ) ينظر « الإصابة » ( 2 / 23 ) « سعد بن خولة » و « سعد بن خولي » . ( 3 ) ينظر « الأعلام » ( 1 / 187 ) ، و « الفتح » ( 3 / 165 ) .