ابن الجوزي
227
كشف المشكل من حديث الصحيحين
فلما أحفظ الأنصاري رسول الله استوعى للزبير حقه في صريح الحكم ، فلا أحسب هذه الآية نزلت إلا في هذا : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) ( 1 ) * [ النساء : 65 ] . قال أبو عبيد : الشراج : مجاري الماء من الحرار إلى السهل ، واحدها شرج ( 2 ) . والحرة : الأرض التي قد ألبست حجارة سوداء ، وكان واديان من أودية المدينة يسيلان بالمطر فيتنافس أهل الحوائط في سيلهما ، فقضى به رسول الله للأعلى فالأعلى ، والأقرب فالأقرب . وقوله : أن كان ابن عمتك ، الألف في أن مفتوحة ، والمعنى : تقضي له لكونه ابن عمتك ، ومثله قوله تعالى : * ( أن كان ذا مال وبنين ) * [ القلم : 14 ] المعنى : لأن كان ذا مال تطيعه ( 3 ) . والجدر : الجدار . قال أبو سليمان الخطابي : وقد رواه بعضهم الجذر بالذال المعجمة ، يريد به مبلغ تمام الشرب ، من جذر الحساب ، والأول أصح ( 4 ) . وأحفظ : أغضب . وصريح الحكم : ظاهره . واستوعى : استوفى له الحق ، وهو مأخوذ من الوعاء ، كأنه جمعه في وعائه . وشجر ما بين القوم : اختلفوا ، واشتجروا : تنازعوا .
--> ( 1 ) البخاري ( 2359 ، 2360 ) ، ومسلم ( 2357 ) . ( 2 ) « غريب أبي عبيد » ( 4 / 2 ) . ( 3 ) « الأعلام » ( 2 / 1171 ) . ( 4 ) « المعالم » ( 2 / 1169 ) .