ابن الجوزي
213
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وعن جلوس على المياثر ( 1 ) . قد سبق في هذا المسند تفسير القسي ( 2 ) . والمياثر جمع ميثرة . وقال أبو عبيد : الميثرة كانت من مراكب العجم ، أحسبها من حرير أو ديباج ، فجاء النهي عنها لذلك ( 3 ) . وقال غيره : الميثرة : جلود السباع . فعلى هذا يكون النهي لنجاسة الجلود ، والسباع عندنا نجسة في حال حياتها ، فإن دبغت جلودها بعد الموت لم يتغير حكم النجاسة ، لأن غاية الدباغ أن يرد الجلد إلى حالته في الحياة . وعند الشافعي : يطهر بالدباغ كل جلد إلا جلد الكلب والخنزير . وقال أبو حنيفة : إلا جلد الخنزير ، وقال أبو يوسف وداود : يطهر الكل . فأما إذا ذبح ما لا يؤكل لحمه فإنا لا نحكم بطهارة جلده بذبحه ، وهو قول مالك والشافعي . وعند أبي حنيفة يحكم بطهارة جلده ؛ لأن الذبح عنده يمنع النجاسة الحاصلة بالموت ، فيبقى الحكم بالطهارة ، وعندنا أن هذا الحيوان نجس العين ، فلا ينفع الذبح ( 4 ) . 140 / 156 - وفي الحديث الثاني عشر : قل : اللهم إني أسألك الهدى والسداد ، واذكر بالهدى هدايتك الطريق ، والسداد سداد السهم ( 5 ) .
--> ( 1 ) مسلم ( 2078 ) . ( 2 ) في الحديث ( 130 ) . ( 3 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 228 ) . ( 4 ) « البدائع » ( 1 / 85 ) ، و « المغني » ( 1 / 92 ) ، و « المجموع » ( 1 / 215 ) ، و « الجواهر » ( 1 / 8 ) ، و « ناسخ الحديث » ( 151 ) ، و « نيل الأوطار » ( 1 / 72 ) . ( 5 ) مسلم ( 2725 ) .