ابن الجوزي

196

كشف المشكل من حديث الصحيحين

أخفرت الرجل : إذا نقضت عهده ، فهو مخفر ، وخفرته فهو مخفور : إذا أجرته ( 1 ) . وقوله : ومن والى قوما بغير إذن مواليه . قال أبو سليمان الخطابي : ظاهره يوهم أنه شرط في جواز ادعاء نسب أو ولاء ، وليس معناه معنى الشرط ، وإنما هو بمعنى التوكيد للتحريم والتنبيه على البطلان والإرشاد إلى السبب . والمعنى : لا يجوز أن يتولى غيرهم ، لأنه لو استأذنهم لم يأذنوا له ( 2 ) . وقوله : والذي فلق الحبة : أي شقها لإنباتها . وبرأ : بمعنى خلق . والنسمة : النفس ، سميت بذلك لأنها تتنسم : أي تتنفس . وقوله : إلا فهما . يعني ما يفهم من فحوى الكلام ويدرك من بواطن المعاني . والعقل : ما يتحمله العاقلة من دية القتيل خطأ . وهذا ثبت من طريق السنة ، وقصدت به المصلحة ، إذ لو أخذ قاتل الخطأ بالدية لأتى ذلك على جميع ماله ، ولو ترك الدم صار هدرا . فقيل لعصبة القاتل : تعاونوا ، ولم يكلفوا إلا بما لا يجحف . ولا يدخل الجاني مع العاقلة في التحمل ، وقال أبو حنيفة : هو كأحد العاقلة . وعن مالك كالمذهبين . وقال الشافعي : لا يلزمه ، إلا أن يتسع بحمل العاقلة فيلزمه ما يحمل كل واحد من العاقلة غير مقدر ، وإنما هو على حسب الاجتهاد فيما يمكن . وقال أبو حنيفة : يتقدر أكثره بأربعة دراهم ، ولا

--> ( 1 ) « فعلت وأفعلت » ( 14 ) . ( 2 ) « المعالم » ( 2 / 224 ) .