ابن الجوزي

193

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن إسحاق والواقدي . وذهب قوم إلى أنه شهد بدرا ، ولا يصح ، وهو رسول رسول الله بكتابه إلى كسرى ( 1 ) . وقوله : فأغضبوه ، فأمرهم بإيقاد نار وأن يدخلوها . فإن قيل : هذا رجل كبير القدر ، فكيف أمرهم بدخول النار ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أنه داعبهم بهذا ، قاله أبو سعيد الخدري ( 2 ) . فعلى هذا لو رأى منهم الجد في الدخول لمنعهم . والثاني : أن أمره إياهم بدخول النار إشارة إلى أن مخالفتي توجب دخول النار ، فإذا شق عليكم دخول هذه النار ، فكيف تصبرون على النار الكبرى ، ولو رأى منهم الجد في ولوج النار لمنعهم . فأما قول رسول الله : « لو دخلوها ما خرجوا منها » فالمعنى أنهم قد علموا أن الطاعة لا تكون في المعصية ، لأن أمر الله عز وجل قد سبق أمر هذا الرجل ، وإنما يطاع المخلوق فيما لا ينافي طاعة الخالق ، فلو دخلوا النار عذبوا بمعصيتهم لله عز وجل . 120 / 133 - وفي الحديث الثامن عشر : خطب علي عليه السلام فقال : ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة ، فنشرها ، فإذا فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات ( 3 ) .

--> ( 1 ) جاء في الحديث في البخاري ومسلم أنه أنصاري . وينظر ابن ماجة ( 2863 ) و « الطبقات » ( 2 / 163 ) ، و « الفتح » ( 8 / 59 ) ، و « الإصابة » ( 2 / 287 ) . ( 2 ) وهو في روايته للحديث - سنن ابن ماجة ( 2863 ) ، وينظر « الطبقات » ( 2 / 123 ) . ( 3 ) البخاري ( 1870 ، 3172 ) ، وينظر أطرافه في ( 111 ) .