ابن الجوزي

191

كشف المشكل من حديث الصحيحين

والحجامة ، يريد بها عمله فيها ( 1 ) . وإنما نهاه أن يعطيه الأجرة منها لأن الأجرة منها في معنى البيع ، والهدي لا يباع . وقد أفاد هذا الحديث أنه لا يجوز بيع شيء من لحم الهدي ولا جلوده ولا أجلته ، بل يتصدق بذلك . واختلف العلماء في جواز أكل لحم لحوم الهدي ، فقال أبو حنيفة : لا يؤكل إلا من هدي التمتع والقران والتطوع إذا بلغ محله ، وهي إحدى الروايتين عن أحمد ، والرواية الثانية : لا يؤكل من النذر وجزاء الصيد ، ويؤكل من الباقي . وقال مالك يؤكل من الهدي كله إلا من جزاء الصيد وفدية الأذى وما نذره للمساكين . وقال الشافعي : لا يؤكل إلا من التطوع ( 2 ) . 118 / 131 - وفي الحديث السادس عشر : كنا في جنازة في بقيع الغرقد ( 3 ) . البقيع : المكان المتسع من الأرض . وقال قوم : لا يكون بقيعا إلا وفيه شجر . وقال ابن قتيبة : والغرقد : من شجر العضاة ، والعضاة شجر له شوك مثل الطلح والسدر . قال : وبلغني أن الغرقد كبار العوسج ، وقد كان في بقيع الغرقد غرقد ثم ذهب الشجر وبقي الاسم ( 4 ) . قوله : ومعه مخصرة : المخصرة كالعصا تكون مع الأمير يشير بها ،

--> ( 1 ) « الأعلام » ( 2 / 896 ) . ( 2 ) « المغني » ( 5 / 444 ) ، و « المجموع » ( 8 / 418 ) . ( 3 ) البخاري ( 1362 ) ، ومسلم ( 2647 ) . ( 4 ) « غريب ابن قتيبة » ( 1 / 273 ) .