ابن الجوزي
184
كشف المشكل من حديث الصحيحين
العمرة ، ثم أحرم بالحج ، ثم أمر أصحابه بالفسخ ليفعلوا مثل فعله ؛ لأنهم لم يكونوا أحرموا بعمرة . ومنعه من فسخ الحج إلى عمرة ثانية عمرته الأولى وسوقه الهدي . وهذا ظاهر حديث ابن عمر وعائشة ؛ لأن فيه : أهل بالعمرة ثم أهل بالحج . فإن قيل : كيف يصح هذا وقد قال : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة » ( 1 ) . فعلل بسوق الهدي لا بفعل عمرة متقدمة . قلنا : ذكر إحدى العلتين دون الأخرى ، وذلك جائز . وأما من روى أنه أفرد فقد سمع من لفظه : « لبيك بحج » وخفي عليه قوله : « وعمرة » فحكى عنه الإفراد ، وحفظ غيره الزيادة فرواها . ويحتمل قول من حكى عنه القران أنه سمعه يعلم شخصا فيقول : قل : لبيك بحجة وعمرة . على أن راوي التمتع قد أثبت إحرامه بالحج ، وأثبت إحرامه بالعمرة ، إلا أنه أراد تبيان أن الأمرين وقعا في حالتين . وقد روي عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال : لما حج أصحابه بين مفرد وقارن ومتمتع ، وكل ذلك صادر عن أمره [ صلى الله عليه وسلم ] جاز أن يضاف الفعل إليه ؛ لأنه عن أمره . والعرب تضيف الفعل إلى الآمر ، فتقول : ضرب الأمير فلانا ، كما جاء في الحديث : رجم رسول الله ماعزا . فعلى هذا يكون معنى أفرد ، وقرن : أمر بذلك وعلمه الناس . وقول علي عليه السلام : لبيك بعمرة وحجة . أي وحجة ستأتي
--> ( 1 ) البخاري ( 1651 ، 7229 ) ، ومسلم ( 1218 ) .