ابن الجوزي
173
كشف المشكل من حديث الصحيحين
والثاني : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لا يخبرنا بما نعلم ، وقد علمنا أن المحرم مشغول ، وإنما تحمل ألفاظه على الفوائد الشرعية . والثالث : أن أبان بن عثمان راوي الحديث أنكر على محرم أراد عقد النكاح ، وروى له هذا الحديث . فإن عارضنا الخصم بحديث ابن عباس : أن رسول الله تزوج ميمونة وهو محرم ، فسيأتي الكلام عليه في مسنده إن شاء الله تعالى ( 1 ) . 102 / 112 - الحديث الثاني : أن عمر بن عبيد الله اشتكى عينه وهو محرم ، فأراد أن يكحلها ، فنهاه أبان بن عثمان ، وأمره أن يضمدها بالصبر ، وحدثه عن عثمان عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه كان يفعله . وفي لفظ : خرجنا مع عثمان ، حتى إذا كنا بملك اشتكى عمر . . . ( 2 ) أما ملك فهو اسم موضع ( 3 ) . وإنما أمره بالصبر لأنه ليس بطيب . وقد رخص أحمد بن حنبل للمحرم في الكحل الذي لا طيب فيه ، وكره للمحرم الإثمد ( 4 ) . وقال ابن جرير في كتاب « تهذيب الآثار » : وفي هذا الحديث دليل على فساد ما يقوله أهل الغباوة من أهل التصوف من أن التوكل لا يصح لأحد عالج علة في جسده بدواء ، إذ ذاك عندهم طلب العافية من غير من بيده العافية والضر والنفع . وفي إطلاق النبي [ صلى الله عليه وسلم ] للمحرم علاج
--> ( 1 ) ينظر الحديث ( 887 ) . ( 2 ) مسلم ( 1204 ) . ( 3 ) في « معجم البلدان » ( 5 / 194 ) أنه على بعد ثمانية وعشرين ميلا من المدينة في الطريق إلى مكة . ( 4 ) « المغني » ( 5 / 156 ) ، وينظر « البدائع » ( 2 / 291 ) .