ابن الجوزي

153

كشف المشكل من حديث الصحيحين

إقامة خمسة عشر يوما . وقال مالك والشافعي : إقامة أربعة أيام . وعندنا أن القصر إنما يباح للمسافر إذا كان سفره مباحا ، وهو قول الشافعي . وقال أبو حنيفة وداود : يجوز له إن لم يكن سفره مباحا . ووافقنا مالك في أنه لا يجوز للعاصي بسفره الفطر ولا القصر ، وقال : يجوز له أكل الميتة ( 1 ) . فإن قال لنا قائل : كيف تمنعون المضطر الميتة حتى يموت ؟ قلنا : نحن نقول له : تب وكل . وقوله : « صدقة تصدق الله بها عليكم » أي أنعم بذلك كما ينعم المتصدق ، فهو كقوله : * ( وتصدق علينا ) * [ يوسف : 88 ] . وفي هذا الحديث رد على من نهى أن يقال : اللهم تصدق علينا ، فإنه قد روى سعيد بن منصور في كتاب « السنن » ( 2 ) عن عمر بن عبد العزيز أن رجلا قال : تصدق علي تصدق الله عليك بالجنة . فقال : إن الله لا يتصدق ، ولكن يجزي المتصدقين . وروى أيضا أن مجاهدا قال : لا تقل تصدق علي ، فإنما يتصدق من يبتغي الثواب . واعلم أنهما إنما قالا هذا بمقتضى العرف ولم يقع إليهما الحديث . 89 / 96 - الحديث الثامن عشر : عن جبير بن نفير قال : خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلا ،

--> ( 1 ) ينظر في الموضوعات السابقة « المدونة » ( 1 / 121 ) ، و « البدائع » ( 1 / 91 ) ، و « الزاد » ( 2 / 182 ) ، والقرطبي ( 5 / 352 ) ، و « المجموع » ( 4 / 334 ) ، و « المغني » ( 3 / 105 ) ، وما بعد الصفحات المذكورة . ( 2 ) لم أعثر عليه في المطبوع من « سنن سعيد بن منصور » وهو في « الدر المنثور » ( 4 / 33 ) عن ابن أبي حاتم عن عمر بن العزيز . وينظر معناه في الطبري ( 16 / 36 ) .