ابن الجوزي
151
كشف المشكل من حديث الصحيحين
فيما سوى العبادة . وقوله : آنفا . قال الزجاج : آنفا : بمعنى الساعة ، وهو من قولك استأنفت الشيء : إذا ابتدأته . وروضة أنف : لم ترع ، فلها أول مرعى ( 1 ) . وقال أبو عمر غلام ثعلب : معنى آنفا : مذ ساعة . وإسباغ الوضوء : إتمامه . فإن قيل : أيجوز أن يقطع بالجنة لمن صلى ركعتين أحضر فيهما قلبه ، لقوله : « وجبت له الجنة » ؟ فالجواب : أنا لا نقطع لأحد بعينه ؛ لأنه ربما لم يأت بالحضور المطلوب كما ينبغي ، وربما وجبت الجنة لشخص ثم حال بينه وبينها عمل من أعماله القباح ، ولكنا نرجوها له . 88 / 95 - الحديث السابع عشر : قال يعلى بن أمية : قلت : لعمر : * ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) * [ النساء : 101 ] فقد أمن الناس . فقال : عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله عن ذلك ، فقال : « صدقة تصدق الله بها عليكم ، فاقبلوا صدقته » ( 2 ) . الجناح : الإثم . والقصر : النقص . والفتنة : القتل . وفي هذا الحديث ثلاثة أوجه . أحدها : أنه قد كان الحكم متعلقا بالخوف ، فلما زال الخوف أبقى الله حكم القصر على وجه التخفيف عن المسافر ، فيكون هذا من
--> ( 1 ) « معاني القرآن » للزجاج ( 5 / 10 ) . ( 2 ) مسلم ( 686 ) .