ابن الجوزي
140
كشف المشكل من حديث الصحيحين
جهالة لعوقبتم ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثالث : لولا ما سبق لأهل بدر أنه لا يعذبهم لعذبتم . قاله الحسن . والرابع : لولا ما سبق من أنه يغفر لمن عمل الخطايا ، ثم علم ما عليه فتاب . قاله الزجاج . فتخرج على هذه الأقوال في معنى الكتاب قولان : أحدهما أنه كتاب مكتوب . والثاني : أنه القضاء ( 1 ) . فلما نزل قوله : * ( فكلوا مما غنمتم ) * [ الأنفال : 69 ] أخذوا الفداء . والجواب الثالث : أن يكون أضاف العذاب إليهم لعز قدره [ صلى الله عليه وسلم ] ، كما يضاف الخير إلى الله عز وجل ، والشر إلى إبليس ، لا لكون القدر لم يشتمل الأمرين ، بل لحسن الأدب بالإضافة ، ومنه قوله تعالى : * ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) * [ النساء : 79 ] . وقوله : * ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى ) * [ الأنفال : 67 ] أصل الأسر : الشد ، وقرأ أبو جعفر « أسارى » ( 2 ) . قال الفراء : أهل الحجاز يقولون : أسارى ، وأهل نجد أكثر كلامهم أسرى ، وهو أجود الوجهين في العربية ؛ لأنه بمنزلة جريح وجرحى . قال أبو عمرو : الأسارى : الذين شدوا ، والأسرى في أيدي العدو ، إلا أنهم لم يشدوا . وقال الزجاج : « فعلى » جمع لكل ما أصيب به الناس في أبدانهم وعقولهم ،
--> ( 1 ) ينظر « الزاد » ( 3 / 381 ، 382 ) . ( 2 ) ينظر « النشر » ( 2 / 218 ، 277 ) ، و « والزاد » ( 3 / 380 ) .