ابن الجوزي
138
كشف المشكل من حديث الصحيحين
والإمداد : إعطاء الشيء بعد الشيء . والمدد : العون . فأما « مردفين » فقرأ جماعة منهم أبو عمرو « مردفين » بكسر الدال . قال ابن عباس : هم المتتابعون . وقال أبو علي الفارسي ، تحتمل وجهين : أحدهما : مردفين مثلهم ، يقال : أردفت زيدا دابتي ، فيكون المفعول الثاني محذوفا . والثاني : أن يكون المعنى : جاءوا بعدكم . تقول العرب : بنو فلان مردفونا : أي يجيئون بعدنا . وقرأ قوم منهم نافع « مردفين » بفتح الدال . قال الفراء : فعل ذلك بهم والمعنى أن الله أردف المسلمين بهم . وقرأ أبو المتوكل « مردفين » بفتح الراء والدال مع التشديد . وقرأ أبو الجوزاء « مردفين » بضم الراء وكسر الدال مع التشديد . قال الزجاج : يجوز « مردفين » بكسر الراء مع تشديد الدال . وقال سيبويه : الأصل مرتدفين ، فأدغمت التاء في الدال ، فصارت مردفين ، لأنك طرحت حركة التاء على الراء وكسرت الراء لالتقاء الساكنين ، وضمها نافع لضم الميم ( 1 ) . وقوله : أقدم حيزوم : وهو خطاب الملك لفرسه . وحيزوم : اسم الفرس . وقوله : خطم أنفه : أي أصيب بضربة أثرت فيه . والصناديد : الأشراف ، واحدهم صنديد .
--> ( 1 ) ينظر « الكتاب » ( 4 / 444 ) ، و « معاني القرآن » للفراء ( 1 / 404 ) ، و « معاني القرآن » للزجاج ( 2 / 402 ) ، و « الحجة » لأبي علي ( 4 / 124 ) ، والكشف » ( 1 / 489 ) ، و « الطبري » ( 9 / 128 ) ، و « الزاد » ( 3 / 326 ) ، و « القرطبي » ( 7 / 371 ) .