ابن الجوزي

117

كشف المشكل من حديث الصحيحين

رسول الله ، وذلك الغد من يوم توفي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فتشهد وأبو بكر صامت . ثم قال عمر : أما بعد ، فإني قلت لكم أمس مقالة ، وإنها لم تكن كما قلت ، وكنت أرجو أن يعيش رسول الله حتى يدبرنا ( 1 ) . الإشارة بالمقالة التي قالها إلى قوله : إن رسول الله لم يمت . ويدبرنا : بمعنى يبقى بعدنا . قال اللغويون : دابر القوم : آخرهم ؛ لأنه يأتي في أدبارهم ، ومنه قوله تعالى : * ( والليل إذ أدبر ) * ( 2 ) [ المدثر : 33 ] أي تبع النهار فكان بعد . قوله : فرأيت عمر يزعج أبا بكر : أي ينهضه بسرعة . وكان قد بويع يوم السقيفة ، وإنما كانت البيعة العامة في اليوم الثاني عند المنبر . والآية التي تلاها أبو بكر في أول يوم مات الرسول : * ( وما محمد إلا رسول ) * [ آل عمران : 144 ] . وعقرت بمعنى دهشت . 58 / 61 - الحديث السابع عشر : قال عمر : نهينا عن التكلف . وفي لفظ أن عمر قرأ : * ( وفاكهة وأبا ) * [ عبس : 31 ] وقال : ما الأب ؟ ثم قال : ما كلفنا ، أو ما أمرنا بهذا ( 3 ) . وهذا الحديث يحتمل ثلاثة أشياء : أحدها : أن يكون عمر قد علم الأب ، لأنها كلمة شائعة بين

--> ( 1 ) البخاري ( 7219 ) . ( 2 ) قراءة نافع وحمزة وحفص * ( إذ أدبر ) * والمثبتة قراءة سائر السبعة . ينظر السبعة ( 659 ) ، و « الكشف » ( 2 / 347 ) . ( 3 ) البخاري ( 7239 ) . وينظر « الفتح » ( 13 / 270 ) .