ابن الجوزي
94
كشف المشكل من حديث الصحيحين
39 / 39 - الحديث الحادي والعشرون : قدم على رسول الله سبي ، فإذا امرأة من السبي تسعى إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها فأرضعته ، فقال رسول الله : « أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ » قلنا لا ، والله . قال : « لله أرحم بعباده من هذه بولدها » ( 1 ) . اعلم أن هذه المرأة سبيت دون ولدها ، وكانت تفعل هذا بالصبيان شوقا إليه ، واعلم أن رحمة الله عز وجل ليست رقة ( 2 ) ، وإنما حدثهم بما يفهمون . فمن عموم رحمته إرسال الرسل ، وإمهال المذنبين . فإذا جحده الكافر خرج إلى مقام العناد فلم يكن أهلا للرحمة . وأما خصوص رحمته فلعباده المؤمنين ، فهو يلطف بهم في الشدة والرخاء ، يزيد على لطف الوالدة بولدها . 40 / 41 - الحديث الثالث والعشرون : من رواية سعد بن عبيد الله : أنه شهد العيد مع عمر ، فصلى ثم خطب فقال : إن رسول الله نهاكم عن صوم هذين اليومين : أما أحدهما فصوم فطركم من صومكم ، وأما الآخر فيوم تأكلون فيه من نسككم . ثم شهدته مع عثمان وكان يوم جمعة ، فقال لأهل العوالي : من أحب منكم أن ينتظر الجمعة فليفعل ، ومن أحب أن يرجع إلى أهله فقد أذنا له . ثم شهدته مع علي ، فخطب وقال : إن رسول الله قد نهاكم أن
--> ( 1 ) البخاري ( 5999 ) ، ومسلم ( 2754 ) . ( 2 ) قال الإمام ابن تيمية في « الفتاوى » ( 5 / 26 ) . « ومذهب السلف أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسوله . من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل . . . » .