ابن الجوزي

79

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وأما قول ابن الزبير : لا تلبسوا نساءكم الحرير ، فإنه قد حمل لفظ رسول الله في النهي على العموم في حق الرجال والنساء ، وهذا مقتضى هذا اللفظ ، غير أن هذا الإطلاق خص بقوله عليه السلام : « هذان حرام على ذكور أمتي ، حل لإناثها » ( 1 ) . والخلاق : النصيب 31 / 31 - الحديث الثالث عشر : عن المسور وعبد الرحمن بن عبد القاري أن عمر قال : سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ، فكدت أساوره في الصلاة ( 2 ) . أما عبد الرحمن بن عبد القاري ، فالياء مشددة ، وهو من القارة ، وله ولدان يذكران في الحديث بذلك النسب ، إبراهيم ومحمد ( 3 ) ، وربما نسبه بعض قراءة الحديث إلى القراءة فلم يشدد الياء ، وذلك غلط . وقوله : فكدت أساوره في الصلاة : معناه فأربت ذلك ولم أفعل ، وكاد كلمة إذا أثبتت انتفى الفعل ، وإذا نفيت ثبت الفعل . ويشهد للنفي عند الإثبات * ( يكاد البرق ) * [ البقرة : 20 ] * ( يكاد سنا برقه ) * [ النور : 43 ] ، * ( يكاد زيتها يضيء ) * [ النور : 35 ] ويشهد للإثبات عند النفي : * ( وما كادوا يفعلون ) * [ البقرة : 71 ] ، * ( لا يكادون يفقهون حديثا ) * [ النساء : 78 ] ، * ( لم يكديراها ) * [ النور : 40 ] ، * ( ولا يكاد يبين ) * [ الزخرف : 52 ] هذا هو الأصل في كاد ، وقد جاءت بمعنى فعل ، قال ذو الرمة :

--> ( 1 ) الترمذي ( 1720 ) ، وأبو داود ( 4057 ) ، والنسائي ( 8 / 160 ، 161 ) . ( 2 ) البخاري ( 4992 ) ، ومسلم ( 818 ) . ( 3 ) ينظر « الإكمال » ( 7 / 103 ) ، و « الأنساب » ( 4 / 425 ) .