ابن الجوزي
76
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وعلى مقتضى حديث عمر أن هذا الذي أذاعوه قولهم : طلق رسول الله نساءه ، فإنما أشاعوا ما لم يتيقنوه حتى استنبط ذلك عمر . وقوله : دخل عمر على أم سلمة لقرابته منها . أم سلمة بنت عم أم عمر ؛ لأن أم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة ابن عبد الله بن عمرو بن مخزوم . وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة . وقولها له : قد دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله وأزواجه . كان عمر رضي الله عنه ناصحا للإسلام ، فكان ينبسط على رسول الله ، فيقول : افعل ، ولا تفعل ، فيعلم رسول الله شدة شفقته وموضع نصحه فلا ينكر عليه ، وقد قال لرسول الله : أحجب نساءك ، وقال : لا تصل على ابن أبي ، إلى غير ذلك . 28 / 28 - الحديث العاشر : قال ابن عباس : شهد عندي رجال مرضيون ، وأرضاهم عندي عمر : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس ، وبعد العصر حتى تغرب ( 1 ) . قلت : شهد عندي : معناه بينوا لي هذا وأعلموني به ، وليس المراد به إقامة الشهادة التي تكون عند الحكام . ومثل هذا قوله تعالى : * ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) * [ آل عمران : 18 ] قال الزجاج : معناه : بين ( 2 ) . قال : وأشرقت الشمس : إذا أضاءت وصفت ، وشرقت : إذا طلعت ، هذا أكثر اللغة ، وقال بعضهم : هما بمعنى واحد ( 3 ) .
--> ( 1 ) البخاري ( 581 ) ، ومسلم ( 826 ) . ( 2 ) « معاني القرآن » للزجاج ( 1 / 387 ) ، و « الزاد » ( 1 / 362 ) . ( 3 ) « فعلت وأفعلت » ( 204 ) - في « المختلف المعنى » و « غريب الخطابي » ( 1 / 161 ) ، وينظر « اللسان - شرق » .