ابن الجوزي
74
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وأهب وآهبه ، قال النضر بن شميل : إنما يقال إهاب لجلد ما يؤكل لحمه . وقد جاء في لفظ آخر : أنه دخل عليه وعنده أفيق . والأفيق : الجلد لم يتم دباغه ، وجمعه أفق . يقال : أفيق وأفق ، وأديم وأدم ، وعمود وعمد ، وإهاب وأهب . ولم يجئ « فعيل » ولا : « فعول » يجمع على « فعل » : إلا هذه الأحرف ، وإنما يجمع على فعل نحو صبور وصبر ( 1 ) . وقوله : « الشهر تسع وعشرون » . يشير إلى ذلك الشهر الذي حلف فيه ، فإنه طلع الهلال فكان الشهر تسعا وعشرين ، وليس كل الشهور يكون كذلك . وقوله : « حتى تستأمري أبويك » الاستئمار : طلب أمر المستأمر ليمتثله المستأمر . وقوله : « إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها » وهذا لأن عملهن بمقتضى الغيرة وطلبهن زيادة النفقة إرادة منهن للدنيا . وقوله : * ( فتعالين أمتعكن ) * [ الأحزاب : 28 ] يعنى متعة الطلاق . والمراد بالسراح : الطلاق . وبالدار الآخرة : الجنة . والمحسنات : المؤثرات للآخرة . فلما أخترنه أنبأهن الله عز وجل ثلاثة أشياء : أحدها : التفضيل على سائر النساء بقوله : * ( لستن كأحد من النساء ) * [ الأحزاب : 32 ] . والثاني : أن جعلهن أمهات المؤمنين . والثالث : أن حظر عليه طلاقهن والاستبدال بهن ، لقوله : * ( لا يحل لك النساء من بعد ) * [ الأحزاب : 52 ] .
--> ( 1 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 65 ) .