ابن الجوزي

72

كشف المشكل من حديث الصحيحين

أما الإداوة فهي من جلود ، كالركوة ، يتوضأ فيها . وتبرز بمعنى خرج إلى البراز وهو المكان الفسيح لقضاء الحاجة . وقوله : من المرأتان اللتان قال الله عز وجل : « إن تتوبا إلى الله » ؟ [ التحريم : 4 ] المعنى : إن تتوبا من التعاون على رسول الله بالإيذاء « فقد صغت قلوبكما » أي زاغت عن الحق وعدلت . وإنما قال « قلوبكما » لأن كل اثنتين فما فوقهما جماعة . قال سيبويه : العرب تقول : وضعا رحالهما ، يريدون رحلي راحلتيهما ( 1 ) . والمرأتان : عائشة وحفصة ، وتعاونهما أنهما أحبتا ما كرهه رسول الله من اجتناب جاريته مارية ، وذلك أن حفصة ذهبت يوما إلى بيت أبيها ، فأرسل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى جاريته مارية ، فظلت عنده في بيت حفصة ، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة ، فرجعت حفصة فوجدتها في بيتها ، فجعلت تنتظر خروجها ، فلما دخلت حفصة قالت : قد رأيت من كان عندك ، والله لقد سؤتني ، فقال : « والله لأرضينك ، وإني أسر إليك سرا فاحفظيه : إني أشهد أنها علي حرام ، فلا تذكري هذا لأحد » فذكرته لعائشة ، فما زالت به عائشة حتى حلف ألا يقربها فهذا هو السبب في هجره إياهن . قال ابن حبيب الهاشمي : يقال إنه ذبح ذبحا ، فقسمته عائشة بين أزواجه ، فأرسل إلى زينب بنت جحش نصيبها ، فردته ، فقال : « زيديها » ، فزادتها ثلاثا وهي ترده . فقال : « لا أدخل عليكن شهرا » . وقال غيره : بل كن قد سألنه زيادة في النفقة ، وآذينه بالغيرة ،

--> ( 1 ) الكتاب ( 2 / 49 ) .