ابن الجوزي

70

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وهذا إن خير الأشياء أوساطها ، وإن الغلو والتقصير مذمومان . والمراد بالدار : القبيلة . ومنه قوله عليه السلام : « ألا أنبئكم بخير دور الأنصار ؟ » ( 1 ) يعني القبائل . وإنما أضاف أبو بكر أبا عبيدة إلى عمر ؛ لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال في أبي عبيدة : « هو أمين هذه الأمة » ( 2 ) فرأى أن الأمارة تفتقر إلى الأمانة ، وقد وصفه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بها . وقوله : فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب . وأما القائل فقد روي أن القائل الحباب بن المنذر ، وقيل : هو سعد بن عبادة ( 3 ) قال أبو عبيد : الجذيل تصغير جذل أو جذل : وهو عود ينصب للإبل الجربى لتحتك به من الجرب ، فأراد أنه يستشفى برأيه كما تستشفى الإبل بالاحتكاك بذلك العود ( 4 ) . وقال غيره : بل أراد : إني أثبت في الشدائد ثبوت العود الذي يحتك به الإبل مع كثرة ترددها عليه . والعذيق تصغير عذق بفتح العين : وهو النخلة . فأما العذق بكسر العين فهو الكباسة ( 5 ) . وإنما أراد النخلة . والترجيب أن يدعم النخلة إذا كثر حملها إما بخشبة ذات شعبتين أو تبني بيتا حولها ؛ شفقة على حملها ، وحبا لها ، وأراد : أني معظم في

--> ( 1 ) البخاري ( 3481 ) ، ومسلم ( 2149 ) . ( 2 ) البخاري ( 3744 ، 3745 ) . ( 3 ) الراجح عن العلماء أنه الحباب . ينظر « غريب أبي عبيد » ( 4 / 153 ) ، و « الأسماء المبهمة » ( 487 ) ، و « الفتح » ( 12 / 152 ) . ( 4 ) « غريب أبي عبيد » ( 4 / 153 ) . ( 5 ) الكباسة : القنو من النخل بشماريخه وبسره .