ابن الجوزي
66
كشف المشكل من حديث الصحيحين
ولو وقع توقف لم تؤمن . قال أبو عبيد : عوجل ببيعة أبي بكر خوف انتشار الأمر ، وأن يطمع من ليس بموضع لذلك ، فكانت تلك الفلتة هي التي وقى الله بها الشر المخوف ( 1 ) . وقال ثعلب : في الكلام إضمار ؛ تقديره : كان فلتة من فتنة وقى الله شرها . قال أبو سليمان الخطابي : وحدثنا أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال : الفلتة : الليلة يشك فيها : هل من رجب أو شعبان ، وقد كان العرب يعظمون الأشهر الحرم ولا يقتتلون فيها ، وإذا كان آخر ليلة من الأشهر الحرم فربما شك فيها قوم : هل هي من الحرم أم من الحلال ؟ فيبادر الموتور الحنق في تلك الليلة ، فينتهز الفرصة في إدراك ثأره ، فيكثر الفساد في تلك الليلة ، وسفك الدماء ، وشن الغارات . قال الشاعر يذكر ذلك : سائل لقيطا وأشياعها * ولا تدعن وسل جعفرا غداة العروبة من فلتة * لمن تركوا الدار والمحضرا فشبه عمر أيام حياة رسول الله وما كان الناس عليه من الألفة ووقوع الأمنة بالشهر الحرام الذي لا قتال فيه . وكان موته شبه الفلتة التي هي خروج من الحرم ، لما ظهر في ذلك من الفساد ، فوقى الله شرها ببيعة أبي بكر ( 2 ) . قلت : وقد روينا عن سيف بن عمر عن مبشر عن سالم بن عبد الله قال : قال عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة . قلت : ما الفلتة ؟ قال : كان أهل الجاهلية يتحاجزون في الحرم فإذا كانت الليلة التي يشك فيها
--> ( 1 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 231 ) . ( 2 ) النص والشعر في « غريب الخطابي » ( 2 / 126 ) .