ابن الجوزي

53

كشف المشكل من حديث الصحيحين

فافتخروا بذلك ( 1 ) ، فنزل قوله تعالى : ( فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ) [ البقرة : 200 ] 22 / 22 - وفي الحديث الرابع : قال ابن عمر : دخلت على حفصة ونوساتها تنظف ، فقالت : أعلمت أن أباك غير مستخلف ؟ قلت : ما كان ليفعل . قالت : إنه فاعل . . . فذكر الحديث . وفيه أن عمر قال : وددت أن حظي منها الكفاف لا لي ولا علي . فقالوا : جزاك الله خيرا ، راغب وراهب ( 2 ) . النوسات : ما تحرك من شعر أو حلي متدليا . والنوس : تحرك الشيء متذبذبا . يقال : ناس ينوس نوسا ونوسانا . وكان ملك يقال له ذو نواس ، سمي بذلك لذؤابة كانت تنوس على ظهره ( 3 ) . ويقال : نطف الشعر وغيره ينطُف وينطِف : إذا قطر . وليلة نطوف : دائمة القطر . وكأنه دخل عليها وقد اغتسلت . ولما علم عمر أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لم يستخلف ، وأن أبا بكر استخلف ، أراد الجمع بين الحالتين ، فنص على ستة ولم يعين أحدا منهم . والكفاف : ما لا يقصر عن المراد ولا يفضل عن الحاجة ، وأصله المساواة لما جعل بإزائه ، فكأنه يقول : ليتني أسلم ولايتي لا أكتسب أجرا ولا احتقب وزرا . وقوله : راغب وراهب : معناه : إني أرجو وأخاف . 23 / 23 - وفي الحديث الخامس : قلت : يا رسول الله ، إني كنت

--> ( 1 ) ينظر « المعالم » ( 1 / 121 ) . ( 2 ) البخاري ( 7218 ) ، ومسلم ( 1823 ) . ( 3 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 300 ) .