ابن الجوزي
40
كشف المشكل من حديث الصحيحين
على أنه لا يجب الزكاة في العوامل والمعلوفة ، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، خلافا لمالك ( 1 ) . وقوله : لا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة . قال الشافعي : الخشية خشيتان : خشية الساعي أن تقل الصدقة ، وخشية رب المال أن تكثر الصدقة . فأمر كل واحد منهما ألا يحدث في المال شيئا من الجمع والتفريق ( 2 ) . وشرح هذا أن يكون لرجلين ثمانون شاة ، لكل واحد منهما أربعون ، فيجمعون بينهما عند مجيء الساعي ليأخذ شاة . أو يكون لرجل واحد أربعون ، فيفرقها في موضعين لتسقط الصدقة ( 3 ) . وقوله : وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية . وهذا إذا أخذ المصدق من نصيب أحدهما شاة فإنه يرجع بقيمة نصفها على خليطه . وقد اختلف العلماء : هل للخلطة تأثير في إيجاب الزكاة ؟ فعندنا لها تأثير ، وأنها تجعل المالين كالمال الواحد . وقال أبو حنيفة : لا تأثير لها . والحديث صريح في الحجة عليه ( 4 ) . وقوله : لا يخرج في الصدقة هرمة : وهي الكبيرة . ولا ذات عوار ، قال لنا أبو محمد بن الخشاب : العين مفتوحة في العوار : وهو العيب .
--> ( 1 ) « الاستذكار » ( 6 / 147 ) ، و « البدائع » ( 2 / 10 ) ، « المغني » ( 4 / 12 ) ، و « المجموع » ( 5 / 355 ) و « الجواهر » ( 1 / 118 ) . ( 2 ) « الأم » ( 2 / 14 ) . ( 3 ) ينظر « الفتح » ( 3 / 314 ) . ( 4 ) ينظر « الجواهر » ( 1 / 121 ) ، و « البدائع » ( 2 / 29 ) ، « المغني » ( 4 / 51 ، 59 ) و « المجموع » ( 5 / 432 ) ، و « الفتح » ( 3 / 315 ) .