ابن الجوزي

28

كشف المشكل من حديث الصحيحين

والمعنى : أخذ عمرو صدقة عام ، والسبد : الشعر . واللبد : الصوف . قال أبو عبيد : ومنه حديث ابن أبي ذباب : أن عمر أخر الصدقة عام الرمادة ، فلما أحيا الناس بعثني فقال : أعقل عليهم عقالين ، فاقسم فيهم عقالا وائتني بالآخر . فهذا يشهد أن العقال صدقة عام ( 1 ) . وقوله : وحسابهم على الله . أي فيما يستسرون ويخلون به ، لا فيما يخلون به ( 2 ) من الأحكام الظاهرة . 6 / 6 - وفي الحديث السادس : أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك ، وسهمه من خيبر ، فقال أبو بكر : سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : « لا نورث ، ما تركنا صدقة ، إنما يأكل آل محمد في هذا المال » وإني لا أدع أمرا رأيت رسول الله يصنعه فيه إلا صنعته ، إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ . فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس ، فغلبه عليها علي ، وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال : هما صدقة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه ، وأمرهما إلى من ولي الأمر ( 3 ) . اعلم أن الأموال التي أفاءها الله على رسوله كفدك ، وأموال بني النضير ، كان يأخذ منها نفقته ونفقة أهله ، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين ، وقد قال في حديث أبي هريرة : « لا تقتسم ورثتي دينارا ،

--> ( 1 ) « غريب أبي عبيد » ( 3 / 212 ) . ( 2 ) ( لا فيما يخلون به ) من ر . ( 3 ) البخاري ( 3092 ، 3093 ) ، ومسلم ( 1759 ) .