السيد جعفر مرتضى العاملي

93

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

أولاً : إنه لا يفيد اليقين الذي يشترطه هذا البعض - حتى لو فرض أن سنده صحيح . ثانياً : إنهن جئن ليساعدنها على النواح على أبيها كشخص ، وأين بكاؤهن من بكائها هي الذي كان بكاء على الرسالة - وقد أشار علي ( ع ) إلى أن هدفهن كان البكاء على الشخص . فقال : مروا أهاليكم بالقول الحسن عند موتاكم ، فإن فاطمة الخ . . ثالثاً : إن هذا الذي يفعلنه في بكائهن هو أحد مفردات الوصية التي تحدثنا عنها آنفاً فلا مجال لأن تسمح لهن بأكثر من ذلك . . 16 - وقد ذكر البعض : " أن إظهار مظلوميتها لا ينحصر بالبكاء ، بل يتحقق في خطبتها في المسجد ، وفي أحاديثها مع الناس . وفي حديثها مع الشيخين حين جاءا ليسترضياها " . ونقول : ألف : إن عدم انحصاره بالبكاء لا يعني أن لا تلجأ إلى البكاء ، باعتباره الوسيلة الأشد تأثيراً . . ب : إن استعمالها للبكاء لا يعني إلغاء غيره من الوسائل ، فهي تستعمل كل وسيلة ممكنة من أجل الدفاع عن الحق والدين . . ج - إن إتمام الحجة إذا تحقق ، فان الكلام يكون قد استنفد أثره . أو كاد . . وإذا كان الجميع يعلم بما جرى ، فان ادراك عمق الجرح وادراك استمرار حالة الألم والمرارة في نفس وقلب بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله ، هو الذي يحرك معرفتهم بما جرى لتزحف نحو أحاسيسهم ومشاعرهم ، وتثيرها . لتتجسد موقفاً رسالياً صلباً ، في الموقع المناسب . . وهذا بالذات هو ما كانت السلطة تخشاه ، وتحاذر منه ، وتعمل على التخلص منه ، فكان أن أخرجتها من بيتها ، ومنعتها من البكاء . 17 - إن تكذيب هذا البعض حقيقة أن يكون حزنها على الرسالة ، استناداً إلى أنها هي نفسها قد صرحت بان بكاءها كان لأجل الرسول ، لا لأجل الرسالة . .