السيد جعفر مرتضى العاملي
90
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
والملفت للنظر هنا أمران : أحدهما : أن هذا البعض قال عن النص الأول : " وقال أيضاً ، وهو يلي غسل رسول الله إلخ . . " . ولكنه بالنسبة لهذا النص الثاني قال : " واما ما جاء في بعض النصوص ، مثل ما روي عن أمير المؤمنين ( ع ) . . " فتراه يرسل الأول إرسال المسلمات ، ويتحدث عن الثاني بطريقة أخرى ، تقلل من قيمته بالمقايسة مع النص الأول . . الثاني : أن النصين معا موجودان في نهج البلاغة ، ولكن المذكور في هامش الكتاب الذي يمثل كل فكر البعض عن الزهراء . . هو الإشارة إلى أن مصدر الأول هو نهج البلاغة . . وكلنا يعلم مدى اهتمام الناس بنهج البلاغة ، وخضوعهم لمضامينه ، وانقيادهم لها . والإشارة إلى أن مصدر الثاني هو البحار . . الذي لم يزل يواجه حملات التوهين لمضامينه ، والتشكيك بما فيه ، من قبل هذا الفريق الذي يدين بالولاء لهذا البعض الذي نحن بصدد تعريف الناس بمقولاته . . ثانياً : من الذي قال : إن وجه الجمع بين حديثي : ( نهيت عن الجزع - وإن الجزع لقبيح إلا عليك ) هو حمل الثاني على أنه كناية عن شدة الحزن ، كما قال البعض ؟ ! ولماذا لا يكون العكس ، فيقال : إن الحزن الذي نهي عنه هو الحزن الذي يسقط معه الجازع أمام المصاب . . إذ ليس ثمة مصاب يستحق السقوط امامه ، إلا إذا كان برسول الله ( صلوات الله وسلامه عليه وآله ) ، أو بمثل فاجعة الحسين عليه السلام في كربلاء . . أو يقال : إن الجزع على غير الرسول ص حين يستبطن الاعتراض على قضاء الله ، فإنه يصبح مذموماً . . أما حين يكون حزناً على الرسول بما هو رسول ، فذلك عبادة وتقرب إلى الله سبحانه كما كان حزن يعقوب عليه وعلى نبينا وآله السلام على ولده النبي يوسف صلوات الله وسلامه عليه وعلى نبينا وآله . فإنه إنما حزن عليه بما أنه رسول اصطفاه