السيد جعفر مرتضى العاملي
77
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
بل إنهم قد كافأوا من أساء إليها ، وهي الصديقة الطاهرة المعصومة ، بإعفائهم من أي إجراء كانوا يتخذونه تجاه الآخرين ، فولوهم الولايات وأعطوهم المناصب ، ولم يشاطروا حتى قنفذاً في أمواله التي كدسها في ولاياته لهم . وكان ذلك منهم كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام مكافأة له على ما صنعه بسيدة نساء العالمين . بل إنني أكاد أجزم أن لو حاولت الزهراء استعادة ما اغتصبوه منها ، فإنهم سوف يضربونها من جديد ، ربما أشد من ضربهم السابق لها ، فقد أصبحوا يشعرون بالهيمنة والسيطرة وبالقوة . هذا إن لم نقل : إنهم سوف يصدرون عليها حكمهم بالقتل بصورة علنية وظاهرة . 4 - إن استرضاء الزهراء على النحو الذي أسلفناه ، ثم رضاها - لو أنها رضيت - سوف يفهمه الناس على أن المسألة قد كانت مسألة حنق شخصي ، دون أن يكون للزهراء أي حق فيما كانت تدعيه . . بل كان الحق كله لهما ، وهي الظالمة والمعتدية ، والطالبة لما ليس لها حق فيه . ويصبح ضربها من قبلهم مجرد تسرّع هي التي استدرجتهم إليه ، وحملتهم عليه ، حيث فرضت عليهم أجواء ظالمة ، دفعتهم لبذل المحاولة لحفظ الحق . . ولربما يكون تسرّع الزهراء ، وإثارتها لهم في كلماتها ، أو بغير ذلك هو الذي أثار حفيظتهم ، وأخرجهم عن خط التوازن والاعتدال . إذن . . فما على الزهراء إلا أن تسمح وتسامح ، وذلك هو ما تفرضه تعاليم الدين ، وتقتضيه القيم الأخلاقية والإنسانية في حالات كهذه ، بل إن طلبهما المسامحة لم يكن لأجل ذنب اقترفاه ، بل كان كرم أخلاق منهما ، وتواضعاً وأريحية . . وبذلك تكون عليها السلام قد أعطت صك الشرعية للعدوان ، ولاغتصاب الحق ، والاستئثار بإرث الرسول ، وتكون هي وعلي ( عليهما السلام ) مصدر الخطأ ، والتقصير ، والعدوان . . نعم . . إن ذلك قد يكون هو أو بعض ما كانا يرميان إليه من محاولتهما استرضاءها عليها السلام . ولكن إصرارها على عدم قبولهما ، ورفضها حضورهما جنازتها ، وعدم تعريفهما حتى بموقع قبرها . قد أحبط خطتهما هذه . وأفهمت كل أحد ، إلى يوم القيامة : أن القضية لم تكن شخصية ، وإنما هي قضية الإسلام كله . . ولا