السيد جعفر مرتضى العاملي
74
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
نعم . . لماذا لا يكون ذلك كله قرينة على إرادة المقتولة ظلماً من كلمة ( الشهيدة ) ؟ ! . ولماذا لا تكون كل الأحاديث التي تتحدث عن الشهادة بمعنى القتل في سبيل الله ، حتى لقد أصبحت هي المقصودة في العرف الشرعي ، قرينة على إرادة خصوص هذا المعنى دون غيره ؟ ! . . 7 - إن كون موقع الشهادة على الأمة أعظم من موقع الشهادة بمعنى القتل ، لا يعني عدم حصول القتل أيضاً ، ولا يعني ذلك : ان لا يتحدث النبي والأئمة عن الاستشهاد بهذا المعنى . 8 - إن الحديث عن مقام الاستشهاد بمعنى القتل قد ورد في ما يرتبط بالإمام الحسين ( عليه السلام ) أيضاً . مع أن الحسين ( عليه السلام ) شاهد على الأمة في يوم القيامة ، كما أنه شهيد مقتول في سبيل الله . . فلماذا لا يصرف الأحاديث التي تحدثت عن قتله شهيداً عن معناها ليصبح المراد بها الشهادة على الناس ويجعل الآيات المذكورة شاهداً على ذلك ؟ ! . 9 - إن الحديث عن استشهادهم عليهم السلام مقتولين . هو حاجة للأمة تماماً كما هو الحديث عن مقام شهادتهم على الناس . . بل ربما يكون هذا الحديث هو الأهم بالنسبة للناس الذين يفهمون الأمور من خلال تجسدها في وجدانهم ، وتأثيرها في مشاعرهم . ولأجل ذلك كان التأكيد على مصيبة كربلاء ، وإثارتها من خلال المأساة والشهادة . . وكان لا بد من الاستمرار على ذلك مر الدهور والعصور . 10 - لا ندري إن كان القارئ قد أدرك أمراً لم يزل يثير لدينا أكثر من سؤال ، وهو أننا نجد البعض لا يهتم بمناقشة ما عند الآخرين من أفكار ، ومن توجهات . . بل هو يتغاضى عن ذلك بصورة باتت تلفت النظر . . بل إنه ربما يقف بطريقة أو بأخرى موقف التأييد والتسديد . . أما فيما يرتبط بمذهب أهل البيت وبمفرداته ، ورموزه ، وشعائره ، وعلمائه وأعلامه ، فإننا نشعر : أنه يكاد يكون شغله الشاغل هو البحث عن نقاط يزعم هذا البعض أنها نقاط ضعف ، ويجهد لتلمس المسارب والمهارب للتخلص منها ، أو على الأقل زعزعة الثقة بها ، ووضعها في دائرة الشبهة ، وإثارة الريب فيها . ولعل هذا الكتاب بجميع فصوله يصلح لأن يكون شاهداً على ما نقول :