السيد جعفر مرتضى العاملي
65
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
قلنا : إنما أوصاه أن لا يفتح معركة من أجل الخلافة ، ولم يقل له : لا تدافع عن زوجتك . لأن ضرب الزهراء لا علاقة له بالخلافة ، لأنها مسألة شخصية . كما أن . . الزهراء نفسها لا علاقة لها بالخلافة . أما مسألة الخلافة فهي تتعلق بالواقع الإسلامي كله " . وقفة قصيرة ونقول : إن هذا كلام لا يصح ، لأمور عديدة : أ - إن مسألة الزهراء مع القوم هي مسألة الخلافة والإمامة ، وهذا هو السبب في أنها تصدت لهم ، ومنعتهم من الدخول ، وهو السبب في إصرار القوم على تحقيق أهدافهم . . والإمامة مقام إلهي ، والخلافة هي أحد شؤون الإمامة . فالقوم يخوضون معركة ضد علي . والزهراء تساعد علياً ( ع ) عليهم ، لأنهم يريدون إجباره على التخلي عن أمر الخلافة وحمله على البيعة لهم . وهذا البعض يعترف بأن النبي ( ص ) قد أوصى علياً بأن لا يخوض معهم معركة من اجل الخلافة . إذن ، فما معنى قول هذا البعض : إن ضرب الزهراء مسألة شخصية لا ربط له بالخلافة ، حتى يصل إلى نتيجة تقول ، إن قتال علي لهم من أجل ذلك لا يعد إخلالاً بوصية الرسول . ؟ ! . إن الحقيقة هي : أن ما جرى على الزهراء عليها السلام يتعلق بالواقع الإسلامي كله . . فأي ردة فعلٍ من علي عليه السلام انتقاماً للزهراء ستفسر على أنها من أجل الخلافة التي يدور الصراع حولها . 2 - كيف يقول هذا البعض : إن ضرب الزهراء مسألة شخصية ، مع أن النص قد سجل لنا : أنها قد ضربت وهي تدافع عن علي ، حينما أنجدته ، ولم تضرب لأجل أمر شخصي يرتبط بها هي . فهي قد أنجدت علياً حين أرادوا أخذه ، ( فحالت فاطمة عليها السلام بين زوجها وبينهم عند باب البيت ، فضربها قنفذ بالسوط الخ . . ) ( 1 ) . 3 - إن إنجاد علي ( ع ) للزهراء ان كان بمستوى الدخول مع القوم في معركة ، فإن ذلك إذا كان يوجب تفاقم الأمر ، وتعريض القضية للخطر ، فإن هذا الإنجاد يصبح معصية ، لما يتضمنه من التفريط العظيم بأمر الدين . . وأما إن كان بحيث لا يوجب ذلك ، فإننا نجد النص يقول : إنه عليه السلام
--> ( 1 ) الاحتجاج ج 1 ص 212 .