السيد جعفر مرتضى العاملي

57

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

1 - إن هذا الإشكال الذي أخذه هذا البعض من الفضل بن روزبهان . . هو مجرد مغالطة ؛ فقد ذكرنا أكثر من مرة : أن الزهراء لم تفتح الباب . بل أجابت الذين جاؤوا على سؤالهم . . ربما لأنها كانت أقرب إلى الباب من غيرها ممن كان في داخل البيت من الذين قد تكون هناك انشغالات منعتهم من المبادرة إلى فتحه أيضاً . كما أن اغلاق الباب لا يعني أن يكون مقفلاً . 2 - إن علياً ومن معه ربما لا يكونون قد عرفوا بوجود أناس على الباب إلا بعد فوات الأوان ، وبعد حصول ما حصل ، وهو لم يستغرق إلا لحظات يسيرة . 3 - إن فتح غير الزهراء للباب - لو سلم - فإنه لا يمكن أن يكون عن رأي علي ، وبتخطيطه ، لأنه سيكون غلطة كبيرة ، لا يمكن أن تصدر منه ، حيث إن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تضييع الحق ، واعطاء الآخرين الفرصة للتزوير وللتشويه ، أما حين أجابت الزهراء ، فقد ضاعت الفرصة على المهاجمين في ذلك . 4 - ما الدليل على أن الموجودين في داخل البيت مع أمير المؤمنين عليه السلام كانوا مسلحين . . فإنه ليس ثمة ما يدل على ذلك سوى ما ذكروه عن الزبير من أنه خرج مصلتاً سيفه ، وقد أخذ منه ذلك السيف ( 1 ) ، ولم يفد شيئاً ، فأين هي النصوص التي تثبت وجود سلاح آخر في حوزة بني هاشم ، حين كان بعضهم في بيت أمير المؤمنين عليه السلام . 5 - لنفترض : أنك جاء من يعتقلك ، وكان طلبك من زوجتك فتح الباب يفوت الفرصة على المهاجمين ، أو أن ذلك يؤدي إلى فضحهم ، والحاق الضرر بخطتهم ، فلماذا لا تفعل ذلك ، وتطلب من زوجتك أن تفتح الباب في هذه الحالة ؟ ! . وقد ذكرنا أن فتح علي ( ع ) للباب غير صالح في جميع الأحوال . . هذا لو صح افتراض أن تكون عليها السلام قد فتحت الباب فعلاً ، وأن علياً كان قد علم مسبقاً بمجيئهم ، وفرضنا أيضاً أن يكون هو الذي طلب منها ذلك ، رغم أننا قد قلنا : إن ذلك كله ليس له ما يثبته . .

--> ( 1 ) راجع : الاختصاص ص 186 و 187 والبحار ج 28 ص 229 وتاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 202 . لكن اليعقوبي حكى قصة السيف وأخذ عمر له وكسره . حكاها عن علي عليه السلام .