السيد جعفر مرتضى العاملي

531

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

العقل المؤثرات التي تمنعه من ضبط الوقائع ، وحفظها سليمة عن النقص أو عن الزيادات والطوارئ التي ربما تخلط بعض الأمور ببعضها الآخر . . فإن بين سلامة الحواس . في ضبط الأمور ، وبين أداء الشهادة مرحلة تحتاج إلى مراقبة . . يؤمن معها عدم ضياع شيء ، أو عدم اختلاط الأمور ببعضها . 5 - لو كان الأمر مرتبطاً بسلامة الحواس ، وبالأمانة في النقل وحسب ، لكان اللازم قبول شهادة الصبيان المميزين في سن الخامسة والسادسة وأقل من ذلك فكيف إذا كان الصبي في سن الثانية عشرة والثالثة عشرة ، أو الرابعة عشرة ؟ ! إذا تأكدنا من سلامة الحواس لديه وعدم الكذب في النقل . . بل ربما يمكن قبول شهادة حتى المجانين في بعض الحالات والفروض إذا كانوا سليمي الحواس . فهل يقبل هذا البعض بذلك . وقد يتطور الأمر لقبول شهادة الببغاء التي تحكي الأقوال كما هي ! ! فهل يرضى ذلك هذا البعض ؟ ! 6 - إن هذا البعض نفسه قد اعترف بأن الشهادة في القرآن الكريم قد علّلت بتعليل واضح هو قوله تعالى : ( أن تضل إحداهما فتذكّر إحداهما الأخرى ( . " حتى إذا نسيت المرأة الحقيقة أو انحرفت عاطفياً في نقلها لهذه الحقيقة ، فإن المرأة الأخرى التي إلى جانبها تصحّح لها خطأها وتذكّرها عندما تنسى " . فالقرآن قد قرّر هذا النسيان والخطأ في جانب المرأة دون الرجل ، مما يعني أنها بدون ذلك تبقى في معرض الضلال عن الحقيقة والابتعاد عنها . . والذي يضل ويحتاج إلى التذكير هو عقل الإنسان ، وليس هو الحواس . . 7 - على أن هذا البعض قد أشار هنا إلى أمرين . . أحدهما : نسيان المرأة للحقيقة . . الثاني : انحراف المرأة عاطفياً في نقلها للحقيقة - نتيجة - أن العاطفة لدى المرأة قد تجعلها تتعاطف مع إنسان فتشهد له أو عليه . والمناسبة : أن امرأة تصحّح لامرأة . ونقول : إن هذا الكلام غير صحيح فإن الآية لم تشر إلى الانحراف العاطفي في النقل ، بل أشارت إلى الضلال عن الحقيقة ثم التذكير بها ، لتكون الشهادة سليمة وقويمة . .