السيد جعفر مرتضى العاملي
512
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
فأجاب : " لا أعتقد أن هناك شخصاً يقدر أن يشهد أن فلاناً أعلم ؛ لأن أغلب الذين يشهدون بذلك هم حاضرون عنده ، ومطلعون على علمه ، ولكنهم غير مطلعين على علوم الآخرين . فالذي يشهد أن فلاناً أعلم يجب أن يطلع على كل آراء العلماء ، ويميز بينها . وهذا غير ممكن . ولذلك نقول : إن الشهادة بالأعلمية هي ليست واقعية . كما أننا نقول : أن ليس هناك أعلم ، فلكل ورد رائحة . ولا يوجد أعلم بشكل مطلق في الدنيا كلها " ( 1 ) . وقفة قصيرة ونقول : إننا نلاحظ هنا ما يلي : 1 - إن هذا البعض نفسه يقول : " إن النفي يحتاج إلى دليل كما الإثبات يحتاج إلى دليل " . فهل اطلع على علوم علماء جميع من في الدنيا حتى صح إطلاق هذا الحكم القاطع بأنه : " لا يوجد أعلم بشكل مطلق في الدنيا كلها . . " ؟ ! أم أن الله سبحانه قد أطلعه على غيبه بشكل استثنائي ؛ فأخبر بذلك استناداً إلى ما أطلعه الله عليه ؟ ! ونطلب من القارئ الكريم أن يراجع ما قاله من : أنه لا يوجد ملحد في العالم . إذ لا يمكن لأحد أن يدعي أنه قد فتش العالم كله عن الله فلم يجده ، حتى يصح له أن ينفي وجود الله . . فإن النفي يحتاج إلى دليل . . فنحن نطالبه هنا بنفس ما استدل به هناك ! ! 2 - قوله : " لا أعتقد أن هناك شخصاً يقدر أن يشهد أن فلاناً أعلم . . "
--> ( 1 ) فكر وثقافة عدد 170 ص 3 بتاريخ 9 / 2 / 1421 ه .