السيد جعفر مرتضى العاملي

503

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

مختصرة إن الإعجاب يكون بالجمال العقلي والروحي دون الجمال الحسّي ، وقد يصل هذا الإعجاب إلى درجة عالية تتناسب طردياً مع درجة التزام الطرف الآخر والتصور لكمالاته ، غير أن هذا الشعور بعيد جداً عن كل ميل غريزي ، فما هو الحكم الشرعي : 2 - فيما لو بقي هذا الأمر في نطاق الشعور فقط ولم يتجاوزه إلى السلوك ؟ 3 - إذا تجاوز الإعجاب حدود الشعور إلى سلوك محدد ، كتبادل الحديث أو الرسائل التي تفصح عما يكنه كل طرف للآخر ؟ 4 - في مجالات الاختلاط إذا حصل هناك إعجاب متبادل من خلال العناصر العقلية والروحية والثقافية الكامنة في داخل الشخصية ، بعيداً عن أيّ ميل غريزيّ ، فلا مشكلة شرعية من هذه الجهة ، إذا لم يؤدّ إلى انحرافات عملية شرعيةٍ ، سواء بقي في داخل المنطقة الشعورية الداخلية ، أو تجاوزه إلى الحديث أو الرسائل المتبادلة المعبرة عن الإعجاب والشعور الداخلي ( 1 ) . 5 - وقد يتعدى الإعجاب بالكمالات الروحية والجمال العقلي إلى الإعجاب بالجمال الحسّي أيضاً مع ميل غريزي بين الطرفين ورغبة في الزواج ولا يتم ذلك الزواج لظروف معينة وموانع ، فما حكم هذا الشعور : أ - إذا بقي مكتوماً حبيساً . ب - إذا تجاوز ذلك بان أفصح كل طرف عن حبه للآخر بالكلام والرسائل التي تظهر الشوق ، وآلام الفراق ، والشكوى . ولا يتجاوز السلوك ذلك ، أي يعصمان أنفسهما من الإنحدار إلى المتعة الجسدية . 6 - إذا تعدى الإعجاب ( الكمالي ) إلى الإعجاب ( الجسدي ) الذي يتحول إلى ميل غريزي يستهدف الزواج ، من دون أن تكون هناك فرصة واقعية له ، فليس ذلك محرماً ، سواء أبقي هذا الشعور حبيساً في النفس ، أو كان ظاهراً في الكلام الذي يوحي بالألم والمعاناة ، والرغبة في الزواج ، من دون أن يبلغ الدرجة التي تدفع إلى علاقة محرمة " كاملةً أو ناقصة " ، فإن الله لم يحرم على الإنسان الحب العاطفي ، ولكنه حذّر من بعض المشاعر ، وحرم بعض النظرات وبعض أجواء الاختلاط التي قد تقود الإنسان - ولو بطريقة لا شعورية - إلى ارتكاب المحرّم ،

--> ( 1 ) المسائل الفقهية ج 2 ص 410 .