السيد جعفر مرتضى العاملي
459
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
4 - إن هذا البعض نفسه يصرح بوجود ماء دافق للمرأة ، فهو يقول في تفسير قوله تعالى : ( فلينظر الإنسان مم خلق * خلق من ماء دافق ( يندفع ويسيل بدفع وسرعة ، وهو المني . يخرج من بين الصلب والترائب . أي صلب الرجل ، وهو عظام ظهره الفقارية ، ومن ترائب المرأة ، وهي عظام صدرها العلوية . وفي تفسير قوله تعالى : ( خلق من ماء دافق ، يخرج من بين الصلب والترائب ( ، يقول هذا البعض تحت عنوان : الآية والاكتشافات العلمية ، ما يلي : " وقد تحدث بعض المختصين بأن الاكتشافات العلمية لا توافق أن يكون نشوء هذا الماء الدافق من الصلب في الرجل ، والترائب في المرأة ، لأنَّ هناك من ينكر وجود منيِّ للمرأة ، فضلاً عن انطلاقه من ترائبها ، وإذا كان المراد بذلك بويضة المرأة التي يفرزها جسدها لتلقحها النطفة ، فإن التعبير لا يلائمها - أوّلاً - ثم إن مصدرها ليس الترائب - ثانياً - فكيف نفسّر ذلك ؟ وإذا كنا لا نملك اختصاصاً في هذا المجال ، فلا نستطيع أن نخوض في حديثٍ علميٍّ تحليليٍّ لهذا الموضوع سلباً أو إيجاباً ، ولكننا قد نلاحظ بأن الحديث عن إرادة الماء الممتزج من ماء الرجل والمرأة ، من كلمة الماء الدافق ، ناشئٌ من بعض الروايات التي لا تمثل سنداً قطعياً ، في ما هي الحقيقة الشرعية . كما أنّ هذا الكشف العلمي الناشئ من تأملات تجريبيّةٍ ، لا يفيد إلاّ الظنّ ، فلا يمكن لنا أن نتوقف هنا أو هناك ، لنتحفظ في الحقيقة القرآنية التي لا تصدر من تجربٍة ظنيّة ، بل هي وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وقد يكتشف الإنسان نظريةً علميةً جديدةً تقلب موازين هذا الاكتشاف رأساً على عقب ، فتثبت بأن للمرأة ماءً كما هو للرجل ، كما تتحدث عن مصدره بما لا يتنافى مع القرآن . ومن المحتمل أن يكون المراد من الماء ماء الرجل الذي يخرج من الصلب والترائب ، إذا كانت كلمة الترائب تتسع لعظام الصدر العلوية للرجل ، كما هي للمرأة ، والظاهر أن الأمر كذلك ، ولذا احتاج التخصيص بها إلى الإضافة ؛ والله العالم " ( 1 ) . 5 - إن هذا البعض يقول : " ليس هناك ماء للمرأة إلا ما يحصل في بداية الشهوة - أما عندما تصل المرأة إلى قمة الشهوة فإنه لا يخرج منها شيء . . "
--> ( 1 ) من وحي القرآن ج 24 ص 184 .