السيد جعفر مرتضى العاملي
428
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ( ( 3 ) و ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ( ( 4 ) ؟ . إذا اتبعنا ذلك ، وكنّا جادين ، ونملك عقلاً وصدراً واسعاً ، فإننا نستطيع الصبر على من عاشوا في تربية سيئة ، أو بيئة سيئة ، أو ضالة لنحاول إقناعهم بالحقِّ في نهاية المطاف " ( 5 ) . فنلاحظ : أنه لم يوصِ بالعنف على تارك الصلاة في صورة إصراره على هذه المعصية الكبيرة . 5 - وفي مورد آخر نجد : أنه هو نفسه قد ناقض نفسه حين سئل عن أب يحمل أفكاراً إلحادية ، هل يجب على أبنائه البرّ به ، وكسب رضاه ؟ . . فأجاب بالإيجاب ، واستدل على ذلك بنفس آية : ( وإن جاهداك على أن تشرك بي . . ( فراجع ( 1 ) . فيا سبحان الله ، كيف يجب البرّ بأب يحمل أفكاراً إلحادية ، وكسب رضاه ، ويجب ضرب الأب المسلم الذي لا ريب في إسلامه ودينه وعقيدته . . وكيف يمكن لولده كسب رضاه بعد أن ينهال عليه بالركل والضرب ، ويواجهه بالحبس ، وما إلى ذلك ؟ ! 6 - على أن الرواية التي يتمسك بها هذا البعض لتجويز ضرب الوالدين وحبسهما غير ظاهرة الدلالة على ما يقول . فقد روى الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن الصادق ( ع ) قال : جاء رجل إلى رسول الله ( ص ) فقال : إن أمي لا تدفع يد لامس . قال : احبسها . قال : قد فعلت . قال : فامنع من يدخل عليها .
--> ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 159 . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 53 . ( 5 ) الندوة ج 2 ص 530 . ( 1 ) راجع الندوة ج 2 ص 500 و 501 .