السيد جعفر مرتضى العاملي
423
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
أم أنه نسي قوله السابق : إن الإنسان إذا أراد أن يعيش اجتهاده لنفسه من خلال تحفظاته الذاتية ، فعليه أن لا يبرز للمجتمع كمرجع في الفتوى ، بل عليه أن يحتفظ بفتاويه واحتياطاته لنفسه ؟ ومن الغريب أيضا أن ينبذ الاحتياط في معظم مسائل الفقه ، - ومسائله الفقهية تشهد بذلك - ثم ينبري للاحتياط في الشهادة الثالثة لاحتمالات بعيدة لا يصح له الاعتداد بها بعد النظر إلى حكمه في مثيلاتها . ولعل ما ذكرناه من التلميح يغني القارئ عن التصريح ، فيما يرتبط بموقفه من أمرين : أحدهما يرتبط بعلي ( ع ) ، والآخر - أعني التكتف وتعمد قول آمين في الصلاة - يرتبط بجهة تريد أن تكرس ما سوى خط ونهج علي ( ع ) ! ! . بعد أن حكم باستلزام ذكر الشهادة لأمير المؤمنين ( ع ) - في كل من الأذان والإقامة - لمفاسد كثيرة ، والذي نتمناه هو أن لا يتوسل إلى المنع من قولها فيهما بالجبر والقهر . . وذلك إمّا عملا بالقاعدة التي استدل بها على حرمة التدخين ، وكل مضرّ ، واستنبطها من قوله تعالى : ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) ( 2 ) حيث فسّر الإثم بالضرر ، من دون أن يكون لذلك شاهد من اللغة . . ولم يفسّر النفع بالمثوبة مع عدم وجود مرجح لأحدهما على الآخر في نفسه ، ومن حيث الاستعمال في اللغة العربية ، وإما عملا بلزوم دفع المنكر والفساد على نحو التدرج في مراتب النهي عن المنكر ، إلى أن تصل إلى حدّ القهر والغلبة مع إمكان ذلك . وبعد ، فإننا لا نريد أن نذكر هذا البعض بتعهداته بأن تكون جميع فتاويه تحظى بموافق لها من علماء الطائفة ، فإن حكمه الاحتياطي باستحباب ترك الشهادة لعلي ( ع ) في الإقامة والأذان من دون قصد الجزئية كحكمه بطهارة كل إنسان ، وأحكام له أخرى لم نجد له موافقا ، لا من الأولين ولا من الآخرين ، بعد تتبعنا الواسع فيما يرتبط بالشهادة الثالثة لما يزيد على رأي مائة عالم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين . . فليته يذكر لنا عالما واحدا يعتدّ برأيه في هذه الطائفة ، يقول : الأحوط استحبابا ترك الشهادة بالولاية في الإقامة وفي الأذان مع عدم قصد الجزئية ! !
--> ( 2 ) سورة البقرة الآية 219 .